تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهزيمة الأولى .. والأخيرة ..

وبقيت نقطتان الآن الأولى: حول قضية فلسطين للاستفادة من درس التاريخ من خلال تجربة طويلة .. ففى الوقت الذى تدرس إسرائيل فيه الهجمة الصليبية وتنتفع من درس التاريخ في مواجهتها، وتدرس الهجمات المغولية والسبب في اندحارها، وتأخذ بذلك عبرة ودرسا لواقعها ومستقبلها، نجد بأن الواقع الفلسطينى - من خلال تجربة طويلة - ما زاد القضية إلا إنهاكا وشتاتا، فنحن نعجز عن الاستفادة من الدرس الإسلامى الذى يؤكد أنه ما صدَّ الغزاة عن هذه المنطقة إلا الإسلام، بينما نرى أن الإسلام الآن لا يعتمد ولا يؤخذ بعين الاعتبار في المواجهة .. أما النقطة الثانية: فهى كلمة نصح للعاملين في الحقل الإسلامى بشكل عام .. والحقيقة - فيما رأيت - أن القيادة الأولى لأهل فلسطين كانت قيادة إسلامية، وكان " عز الدين القسَّام " والذى تلاه من بعده " أمين الحسينى "، كانوا رجالا ما يعرفون إلا الإسلام والطاقات الإسلامية، وكان لابد من هذا - لا عن تعصب ضد الأقليات النصرانية التى تعيش عندنا، بل مواجهة للموقف الذى عليه أعداؤنا، فإن أعداءنا جاؤوا بالتوراة وبالتلمود، ومن ورائهم نصوص العهد القديم تقول لهم: " سأقيم مظلة داود الساقطة، سألتقط شعبى من بين الشعوب وأجيء بهم إلى هذه الأرض .. " هذه الهتافات الدينية وراء اليهود جعلتهم يحاربون حربا دينية، بل جعلت البروتستانت - على شواطئ الأطلسى بين أمريكا وأوروبا - وهم مرتبطون بالعهد القديم، جعلتهم يؤكدون ولاءهم للصهيونية ويؤازرونها بكل ما لديهم من طاقات إلى الآن عسكريا .. فتجريد المقاومة العربية في فلسطين من الناحية الدينية، وإبعاد الإسلام عن المعركة واعتباره غريبا في الميدان، هذه في نظرى الهزيمة الأولى والأخيرة .. لقد استطاع الجزائريون أن يؤمِّنوا مستقبل ثورتهم عندما ارتبطوا بالإسلام ارتباط غيرهم بالنصرانية، فإنهم رفضوا إلا أن تكون الصيحة صيحة الجهاد لاستنقاذ أرض الإسلام، فكانت الصيحة الإسلامية هى التى كسبت المعركة في ثورة الجزائر، وهى التى ترد لها التعريب الآن، هذا درس يجب أن يستفيد منه إخواننا في فلسطين .. إن استبعاد الإسلام ليس معناه إلا تسجيل الهزيمة على هذه الأمة، وإذا كان غيرنا ما استبعد دينه، فلم نستبعد نحن ديننا؟! هل اليهودية تُقبل عالميّا عقيدة هاجمة ويُرفض الإسلام عالميّا عقيدة مدافعة؟! كيف هذا؟! وإذا كان هذا مرفوضا فكيف نقبله نحن؟! اعتقد - وأنا رجل مصرى الجنسية، أقولها من باب إقرار الحقائق كما وعتها تجربتى - أعتقد أن الشعب الفلسطينى من أذكى الشعوب العربية وأقدرها على الكفاح ص _142

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ١٣٩