سقوط الفتاوى الرسمية ..
وهنا نقطة أخرى حول قضية الاجتهاد .. فإذا تركت حرية الاجتهاد سيشتغل بعض الناس من المؤهلين ومن غير المؤهلين بقضايا الاجتهاد .. لكن - في تقديرى - إذا كان هناك وعى إسلامى صحيح، وتفاعل بقضية الاجتهاد، ستسقط بعض الفتاوى التى جاءت من غير أهلها، والتى لا تستحق أن تكون فتوى في الدين، لأن صاحبها صاحب بدعة أو غير ذى علم أو ما إلى ذلك، كما نلمح هذه الأيام - في ملامح بسيطة - أن بعض الفتاوى الرسمية التى تأتى لملابسات معينة، الجماهير المسلمة لا تقبل بها ولا تغير من واقعها شينا .. بينما تكون بعض الفتاوى من أهلها الذين ليس لهم سلطان سياسى وإنما سلطان علمى ويتمتعون بمؤهلات تجعلهم أهلا للنظر والفتوى، تكون عند الجماهير ذات أثر كبير .. وبالإضافة إلي ذلك فإن بعض الناس لقصوره الفقهى - ينظر إلى التاريخ الإسلامى - خصوصا في الألف سنة الأخيرة - على أنه مصدر للتشريع، أو ينظر إلى التقاليد الاجتماعية السائدة في بعض البلاد على أنها مصدر للتشريع، وهذا غير صحيح، فإن التاريخ الإسلامى هو عمل الحاكمين لتنفيذ الإسلام، وهذا العمل قد يكون خطأ وقد يكون صوابا، وكما أن الفقه الإسلامى غير معصوم لأنه هو عمل العقل الإسلامى في استنباط الأحكام من أدلتها - وفى الخطأ والصواب - فكذلك التاريخ الإسلامى .. فالتاريخ ليس مصدرا فن مصادر التشريع .. وقد يقع بعض الحكام في أخطاء كثيرة، يجب أن نضع في اجتهادنا الآن كيف نتجنبها. والحقيقة أن هناك كلاما طويلا في قضايا التاريخ وقضايا التراث فبعض الناس في تعريفاتهم للتراث - الذى يعنى كل قديم موروث سواء أكان اجتهادا بشريّا أم وحيّا سماويّا - قد يصلون إلى اعتبار الكتاب والسنة من التراث، يعنى ما ورثه اللاحقون عن السابقين .. ممكن أن يأخذوا ويدعوا ما يشاءون منه .. وبعضهم يفرِّق بينه فيقول: إن التراث هو فهوم المسلمين من الكتاب والسنة - القابلة للخطأ والصواب - أما الكتاب والسنة فهما وحى الله، ولا يمكن أن يخضعا للمقاييس والمعايير التى يقوم فيها التراث من حيث الخطأ والصواب. ص _135