تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيستطيع أن يكون عالما كبيرا في ناحية من النواحى، ولكن لا طاقة له بالناحية الإدارية، فالرياسة والقيادة العسكرية فن .. لقد دخل خالد بن الوليد الإسلام بعد أربع سنين فقط من النكبة التى نزلت بالمسلمين في " أحد " ومع ذلك فإن النبى عليه الصلاة والسلام رأى إخلاصه وقدَّر مواهبه -وعرف إمكانات الرجل الكبيرة بعدما حسن إيمانه، فقلده القيادة وجعله من سيوف الله المسلولة على أعداء الله، بينما يوجد ناس كثيرون بقوا في وظيفة الأذان، وفى وظيفة العمل العادى لأن هذه مواهبهم واستعداداتهم وقدراتهم الفردية، فكون أحدهم طيبا، يرى - لأنه طيب - أن يكون طليعة المسلمين .. لا - هذه مواهب وزعها الله على عباده .. فقد أصلح أنا شخصيا لشىء وأجود فيه وأفشل في شىء آخر وأكون أقل من العادى، فلا معنى لأن أضع نفسى حيث لا أصلح .. فالعمل للإسلام يحتاج إلى رجل له بصيرة، وقائد أيضا له بصيرة يستطيع أن يصنف الناس الذين معه ويوزعهم على الأعمال التى يحتاجون إليها .. ومن البلاء الجسيم - وقد حدث هذا في وقعة من وقعات فتح فارس - أن رجلا محبا للشهادة، قاد الجيش فقتله، لأنه محب للشهادة دخل المعركة - في وقعة الجسر أظن - وكان الانهزام شديدا للمسلمين .. لا .. الأمر غير هذا .. خالد بن الوليد لما وجد أن المعركة غير متكافئة في " مؤتة " انسحب، فأنا أعطى القيادة عمْرا وأعطيها خالدا .. من أصحاب الكر والفر، من أصحاب القدرة على الانطلاق وعلى العودة لأنه لا يريد - مجرد - أن يموت، بل يريد أن يحيا لدينه وأن يموت لدينه .. فالقصة ليست قصة موت وانتهى الأمر، القصة قصة كيف أخدم الإسلام وأضع الحسابات، فإذا جاء بعض الناس الطيبين وأحب أن يقود أو أن يكون أمير جماعة لأنه مخلص وانتهى الأمر - لا - لا يصلح هذا، بل يجب أن يُعطى حقه الطبيعى في مكانة التوجيه العلمى أو التوجيه الشخصى أو ما إلى ذلك، وله أن يلزم مكانه ولغيره أن يتقدم .. ص _141

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ١٣٨