وأصلبها عودا، وهو - للأسف - قد تعرَّض لمؤامرات عالمية خبيثة، وتحمّل آلاما مُرَّة، وخانه أصدقاء وخانه أعداء، ولا يزال إلى الآن يعانى الكثير، ولكن أريد أن ألفت نظره إلى ما لابد منه، لكى يضمن مستقبله ويكسب معركته ..
لننظر إلى أعدائنا، لقد نقلت في كتابى: " الدعوة الإسلامية تستقبل القرن الخامس عشر " كيف أن صحيفة الفاتيكان تسدى نصحا للكيان الصهيونى في فلسطين، وتقول للأجهزة العسكرية في هذا الكيان: ادرسوا لماذا انهزم الصليبيون في هذه الأرض قديما وأفلتت منهم ..
إن فترة أربعين سنة من الشتات والتيه والتمزق وتألب الأصدقاء وتآمر الأعداء، أصبحت كافية كتجربة للفلسطينيين للعودة - بعد هذه المأساة المريرة - إلى دينهم وقواعدهم الأولى التى انطلق منها آباؤهم، لأن كثيرا من الأفكار في الواقع - كانت عبارة عن أقنعة تختفى وراءها الطوائف والتجمعات غير الإسلامية التى فتكت بهم ..
أما عن النصح للعاملين في الحقل الإسلامى، فأطلب من إخوانى - الذين شرفهم الله بالعمل في ميدان الدعوة الإسلامية - أن يصمدوا وأن يرابطوا في أماكن الدفاع عن عقيدتهم، وعن مقدساتهم، حتى يحرزوا النصر ويسلموه إلى أولادهم وأحفادهم كى يتموا المشوار كما يقال، إن المرابطين الآن في ميادين الدفاع عن الإسلام ودعوته يتحملون الكثير من العنت والكثير من الإرهاق، لكن لا أزال أذكر نفسى وأذكّر غيرى بقوله تعالى: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) لتكن التضحيات كثيرة .. لتكن الآلام مترادفة، لكن علينا أن ننطلق ونمضى ونؤدى ما علينا ونحن الكاسبون، وكما أمر الله المجاهدين دائما أن يتوقعوا أحد أمرين والحسنى في الأمرين معا .. قال لهم: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون * قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين و نحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون)
ومع الزمن ستنضج الزروع، وتتحقق النتائج، ولأمر ما نجد سورة "هود" ختمت بهذه الآيات: (وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون)