يشبه ما جدَّ في العالم من أسلحة، فالارتباط بالأسلحة القديمة جنون والارتباط أيضا بالخطوات القديمة جنون، الحركة تحتاج إلى ذكاء ولباقة وفكر. من هنا فأنا محتاج إلى إنسان تكون خصائصه العقلية مرنة، ويستطيع أن يتحرك بالإسلام في مواطن كثيرة لأنه في الحقائق يخشى بعجز المسلم عن إبصار الساحة التى يتعامل معها - أن يعلن عن قضايا كبيرة فلا يستطيع من خلال إمكاناته أن يحققها فيقع في شىء من الإحباط ويوقع الآخرين بشىء من الانكسار، والذى أردته أن يكون عنده فقه للصورة التى يتعامل معها من خلال إمكاناته المتوفرة، ومن خلال الفرص المتاحة له .. إن التلميذ في إحدى الكليات، الذى يعتنق دعوة الإصلاح الإسلامى، ويكون أول ما يفكر فيه ضرب الحاكم، هذا إنسان فيه بلاهة، لأن آخر ما يفكر فيه المصلح تغيير أجهزة الحكم .. طبعا الآن هناك إصلاح في البيت وإصلاح في الشارع وإصلاح للتقاليد وإصلاح للأخلاق، وهناك أمور كثيرة جدّا قبل أن تصل إلى الديوان الذى تجلس فيه لتحكم .. لماذا نتخطَّاها كلها ولا نفكر فيها، ولا نفكر إلا في أن نذهب إلى الديوان لنجلس فيه ونحكم .. الذى ينسى الطريق الطويل قبل الوصول إلى ديوان الحكم، وكل تفكيره وهو يبدأ أول الطريق أن يتجاوز المسافة الطويلة العريضة ليصل إلى الديوان، فهذا إنسان أستطيع أن أتهمه في نيته إن لم أستطع اتهامه في عقله، فكر أولا في الدعوة الإسلامية، الدعوة الربانية التى
أساسها معاملة الله، وإذا كان الناس في أوروبا يقولون: " أنا لا صلة لى بمسلك الإنسان الشخصى، ليكن سكيراً، ليكن مقامرا وفاسقا، هذا مسلك شخصى له، وما يهمنى هو عمله للدولة وعمله للمجتمع .. " فهذا الكلام لا يمكن فهمه من الناحية الإسلامية .. الله سبحانه وتعالى أمر بأن أصلح نفسى، وعلى ضوء إصلاحى لنفسى أصلح الناس .. يعنى مع تجاربى في إصلاح الناس .. وقد يكون بعضهم - في الحقيقة - صاحب نية سليمة وصحيحة، ولكنه عاجز عن إدراك الصورة التى يتعامل معها فيندفع إلى بعض المواقف التى توقعه في الإحباط والانكسار وضياع القضية أصلا .. وتبقى نقطة أخرى: إن بعض المسلمين في هذه الأيام يعتقد بأن ساحة العمل الإسلامى مقتصرة على درس بالمسجد وعلى خطبة على المنبر، وعلى زى معين يلبسه، وأن يخرج في يوم من أيام الأسبوع إلى قرية مجاورة أو ما إلى ذلك، ص _139