المتخلف الآن، يمكن أن يحمل رسالة كبيرة، لكن مع عظمة الداعية ومثابرته وتلطفه، ومضائه على أمر الله واستهدائه بنور الله وانتظاره لنجدات الله .. مع هذا كله بدأ الأمر يتغير وفق الخطة التى يضعها القدر لتنفيذ قوله جل شأنه (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون) فإذا كان التيار الإسلامى الآن تحيط به حدود غليظة من التخلف العلمى والحضارى والتخلف العسكرى والمدنى، فإنه لا يجوز أن يكون هذا دافعا لليأس. لذلك أرى أن يبدأ الداعية المسلم بإصلاح بيئته وإعدادها إعدادا نفسيّا وعقليّا لتكون منطلقا إلى ما بعدها .. وكلما أصلح جزءا من الأرض التى يقف عليها بقدميه انتقل إلى آخر، وضم إلى قديمه جديدا لتتسع الرقعة التى ينطلق منها إلى العالم كله، وعليه أن لا يكون مقلدا تقليدا حرفيا لحركات الإصلاح الأولى، فإن التغيرات التى حدثت في العالم تجعله الآن حذرا ومقدرا لأبعاد ما يقول .. إن الكلمة الآن تقال في جزيرة العرب، فلا تمر بها ساعات حتى تكون في القارات الخمس منقولة هنا وهناك، فربما تصدر الفتوى يقصد بها بيئة داخلية، فتنتقل الفتوى إلى الخارج فتكون سببا في تعويق مسيرة الدعوة الإسلامية .. أريد أن يعلم أيضا أن هناك الآن وسائل جدَّت، الإعلام الآن أصبح فنّا وأصبح من الممكن عمل أشياء كثيرة لجعل كلمة الإسلام تتردد بعدة صور وبعدة أساليب، فن الكتابة أصبح فنّا فعلا، له رجاله الذين يتقنون أن يبلغوا أعماق النفوس، والله سبحانه يقول: (وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا). كيف تقول القول فيبلغ أعماق النفس البشرية؟ .. الآن حتى الصورة أصبح لها تأثير .. والخبر أصبح له فن، كل هذا يجب أن يتوفر لمن يتعرضون للعمل في الميدان الإسلامى - المنطلق الفاعل أنهم أصحاب إيمان بالله يعملون له ويستمدون منه، وأنهم يعرفون ما جدَّ في العالم من أساليب .. وما جدَّ في العالم من أساليب ص _138
مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ١٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ١٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي