وعُرْض المالِ من ذلك، وكلُّه الوسَط. وكان اللِّحيانى يقول: فلانٌ شديد العارضة، أى الناحية. والعَرَض من أحداث الدَّهر، كالمرضِ ونحوه، سمِّى عَرَضًا لأنّه يعترض، أى يأخذه فيما عَرض من جَسَده. والعَرَض: طمَع الدُّنيا، قليلًا [كان] أو كثيرًا. وسمِّى به لأنّه يُعْرِض، أى يريك (١) عُرْضَه. وقال:
مَنْ كان يرجو بقاءً لا نَفادَ له … فلا يَكُنْ عَرَضُ الدُّنيا له شَجَنا
ويقال: «الدُّنيا عَرَضٌ حاضرٌ، يأخذ منه البَرُّ والفاجر». فأمّا
قوله:
صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الغِنَى عن كَثْرة العَرْض». فإنَّما سمعناه بسكون الراء، وهو كلُّ ما كان من المال غيرَ نَقْد؛ وجمعه عُروض. فأمّا العَرَض بفتح الراء، فما يُصِيبه الإنسان من حَظِّه من الدُّنيا. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾.
وقال الخليل: فلانٌ عُرْضَة للنّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه. ومعنى ذلك أنّهم يعترضون عُرضَه. والمِعْراض: سَهمٌ له أربعُ قُذَذٍ دِقاقٍ، وإذا رُمِىَ به اعتَرَضَ. قال الخليل: هو السَّهم الذى يُرْمَى به لا رِيشَ له يمضى عرضًا.
فأمَّا قولُهم: شديد العارضة، فقد ذكرنا ما قاله اللِّحيانى فيه. وقال الخليل:
هو شديد العارضة، أى ذو جَلَد وصَرَامَةٍ. والمعنيانِ متقاربانِ، أى شديد
(١) فى الأصل: «سريك».