الزقّ (١). فأمّا العاتق من الزِّقاق فهو الواسع الجيِّد، وهذا على معنى التَّشبيه بالشئ الكريم. قال لبيد:
أُغلِى السِّباءَ بكلِّ أدكَنَ عاتقٍ … أو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها (٢)
وقال الخليل: شرابٌ عاتقٌ، أى عتيق. قال أبو زُبَيد (٣):
لا تَبعدَنَّ إداوةٌ مطروحة … كانت زمانًا للشَّرَاب العاتق
ويقال للبِئر القديمة عاتقة (٤). والخمر العتيقة: التى عُتّقَت زمانًا حتى عَتَقت.
قال الأعشى:
وسبيئةٍ ممَّا تُعَتِّقُ بابلٌ … كدمَ الذَّبيحِ سلبتُها جِريالَها (٥)
قال بعضهم: العاتق فى وصف الخمر التى لم تُفَضَّ ولم تُبزَل، ذَهَبَ إلى الجارية العاتق التى لم تَبِنْ عن أبويها. ويقال: بل الخمر العاتق من القِدم، وكلُّ شئٍ تقادَمَ فهو عاتق وعتيق. قال ابنُ الأعرابىّ: كلُّ شئٍ بلغ إنَاهُ فقد عَتَق، وسمِّى العبدُ عتيقًا لأنَّهُ بلغَ غايَته. فأمّا قولُ عنترة:
كَذَبَ العتيقُ وماء شنٍّ باردٌ … إن كنتِ سائلتِى غَبوقًا فاذهَبِى (٦)
(١) أى أن يزقه أبواه. وفى الأصل: «الرق».
(٢) البيت من معلقته المشهورة.
(٣) يروى البيت التالى لعبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان المحاربى، أو هو عبد الرحمن بن سيحان المحاربى. انظر الأغانى (٧٦: ١ - ٧٨) تجد قصة الشعر.
(٤) لم أجد بهذا اللفظ إلا قولهم: «العاتقة من القوس مثل العاتكة، وهى التى قدمت واحمرت».
(٥) ديوان الأعشى ٢٣ واللسان (جرل، عتق) وقد سبق فى (جرل).
(٦) ديوان عنترة ٢٤ واللسان (كذب، عتق)، وقيل: إن البيت من أبيات لخزز بن لوذان السدوسى، رواه صاحب اللسان فى (عتق).