قال الفّراء: العِنان: المُعَانّة، وهى المعارَضة والمعانَدة. وأنشد:
ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا … عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنّ أضْرعا
قال ابنُ الأعرابىّ: شارك فلانٌ فلانا شِركةَ عِنان، وهو أن يَعِنَّ لبعضِ ما فى يده فيشاركه فيه، أى يعرِض. وأنشد:
ما بدَلٌ من أمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ … من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ (١)
قال: عَروب، أى فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته، أى فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذى لا يرى شيئًا إلاّ عارَضَه. قال: والمِعنُّ: الخطيب الذى يشتدُّ نظرُه ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعيْيه فنُّ من الكلام. قال:
مِعَنُّ بخطبَته مِجْهرُ (٢)
ومن الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه وأظهَرُه. يقال عَنَنت الكتابَ أعُنُّه عَنًّا، وعَنْوَنْتُه، وعنَّنته أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه.
قال ابن السِّكِّيت: يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ (٣)، أى فجأة، كأنّه عرَضَ لى من غير طلَب. قال طُفيل:
إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ (٤)
(١) وكذا ورد إنشاده فى اللسان (عنن ١٦٤) وذكر بعده قوله: «معنى قوله ورهاء العنان أنها تعتن فى كل كلام وتعترض». وأنشده فى (عرب ٨١): «فما خلف من أم عمران».
(٢) الشعر لطحلاء يمدح معاوية بالجهارة، كما فى البيان والتبيين (١٢٧: ١) بتحقيقنا. وصدر البيت:
ركوب المنابر وثابها.
(٣) كذا ورد ضبطه فى الأصل والمجمل.
(٤) كذا ضبطه فى الأصل، وهو ما يقتضيه الاستشهاد. وقد أنشده صاحب اللسان فى (عنن) شاهدا لقوله: «والعنة، بالفتح: العطفة». وعجز البيت كما فى اللسان وديوان طفيل ١٠:
وجرس على آثارها كالملوب.