والأصل الآخَر قولهم أرعَنُ: مسترْخٍ. قالوا: هو من رَعَنَتْه؟؟؟، إذا آلَمتْ دِماغه. يقال مِنْ ذلك رجلٌ مَرعُون. ويقال: رَعُنَ الرَّجُل يَرْعُن رعَنًا، فهو أرْعَن، أى أهْوَج، والمرأة الرّعناءِ. فأمّا قولُه جل ثناؤه ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ فهى كلمةٌ كانت اليهود تَتَسابُّ بها، وهو من الأرْعَن. ومن قرأها «راعنًا»، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقًا من القَول. وهو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلامًا أرْعَنَ، أى مضطربًا أهوج. ويقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعْناءَ، أى مضطرِبة. قال:
* ورحلوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ (١) *
وذلك إذا لم تكن على الاستقامة.
رعى
الراء والعين والحرف المعتل أصلان: أحدهما المراقَبة والحِفظ، والآخَر الرجوع.
فالأوَّل رعَيْتُ الشَّئَ: رقَبتُه؛ ورَعَيْته، إذا لاحَظْتَه. والراعِى: الوالى.
قال أبو قيس:
ليس قطًا مِثْلَ قُطّىٍ ولا الْ … مَرْعِىُّ فى الأقوام كالرّاعِى (٢)
والجميع الرِّعاء، وهو جمعٌ على فِعالٍ نادرٌ، ورُعاةٌ أيضًا. وراعيت [الأمر (٣)]: نظرت إلامَ يصيرُ. ورعَيْتُ النُّجُومَ: رقَبْتُها. قالت الخنساء:
أرعَى النُّجومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها … وتارةَ أتغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِى (٤)
(١) البيت من رجز يروى لخطام المجاشعى، وللأغلب العجلى. اللسان (رعن).
(٢) البيت فى اللسان (رعى، قطا). وقصيدته فى المفضليات (٨٤: ٢ - ٨٦).
(٣) التكملة من المجمل.
(٤) ديوان الخنساء ٥٥ واللسان (رعى).