وكان أبو زيد يقول: المُرِمُّ: النَّاقة التى بها شئ من نِقْى، وهو الرِّم. ومن الباب الرِّمُّ، وهو الثَّرى؛ وذلك أنّ بعضَه ينضمُّ إلى بعض، يقولون: «له الطِّمُّ والرِّمّ». فالطِّمُّ البحر، والرِّمُّ: الثَّرَى
والأصل الآخر من الأصلين الأوّلَين قولُهم: رمَّ الشَّئُ، إذا بَلِىَ. والرَّميم:
العِظام الباليَة. قال اللّه تعالى: ﴿قالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. وكذا الرِّمَّة.
ونَهَى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاستنجاء بالرَّوث والرِّمّة.
والرُّمّة: الحَبْلُ البالِى. قال ذو الرُّمّة:
* أشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقلِيدِ (١) *
ومن ذلك قولهم: ادفَعْهُ إليه برُمّته. ويقال أصلُه أنَّ رجلًا باعَ آخَرَ بعيرًا بحبلٍ فى عنُقه، فقيل له: ادفَعْه إليه برُمّته. وكثُر ذلك فى الكلام فقيل لكلِّ من دفع إلى آخَرَ شيئًا بكمَالِه: دفَعَه إليه برُمّته، أى كُلّه. قالوا: وهذا المعنى أراد الأعشى بقوله للخَمَّار:
فقلتُ له هَذِهِ هَاتِهَا … بِأَدْماءَ فى حَبْل مُقْتادِها (٢)
يقول: بعْنى هذه الخمرَ بناقةٍ برُمَّتها. ومن الباب قولهم: الشاةُ ترُمُّ الحشيش من الأرضِ بِمَرَمّتها. و
فى الحديث ذكر البقر: «أنّها تَرُمُّ من كلِّ شَجَر».
وأمّا الأصلان الآخَرانِ فالأوّل منهما من الإرمام، وهو السُّكوت، يقال:
أرَمَّ إرمامًا. والآخَر قولهم: ما تَرَمْرَمَ، أى ما حَرَّك فاه بالكلام. وهو قولُ أوسٍ:
(١) ديوان ذى الرمة ١٥٥ واللسان (رمم).
(٢) ديوان الأعشى ٥١ برواية: «فقلنا»، واللسان (رمم).