والصحيحين في اللعان: أن عويمرًا العجلاني سأل عاصمًا أن يسأل له رسول الله - ﷺ - عمن وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ فسأل عاصم رسول الله. قال عاصم: فكره رسول الله المسائل وعابها (أي كره السؤال سواء كان في هذه النازلة أم في غيرها، لأنه قال: كره المسائل) (١).
وفي حديث سعد بن أبي وقاص في صحيح البخاري قال رسول الله - ﷺ -: "أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحُرِّم من أجل مسألته" (٢).
وفي حديث قيام الليل في الصحيح: "أن رسول الله - ﷺ - قام ليلة فقام المسلمون معه. فتكاثر الناس في الليلة الثانية والثالثة فلم يخرج رسول الله - ﷺ - وقال: إنه لم يخفَ علي مكانكُم وخشيت أن يكتب عليكم القيام، ولو كتب عليكم ما قمتم به" (٣).
وفي حديث أبي ثعلبة الخشني صراحة في هذا: "قال رسول الله - ﷺ -: إن الله فرض فرائض فلا تضيّعوها وحدَّد حدودًا فلا تعتدوها وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها" (٤) *.
(١) انظر ٦٨ كتاب الطلاق، ٤ باب من أجاز طلاق الثلاث. خَ: ٦/ ١٦٤ - ١٦٥؛ انظر ١٩ كتاب اللعان. مَ: ٢/ ١١٢٩ وما بعدها؛ انظر ٢٩ كتاب الطلاق، ١٣ باب ما جاء في اللعان، ٣٤. طَ: ٢/ ٥٦٦ وما بعدها.
(٢) تقدم الحديث وتخريجه: ٢٧٧/ ١.
(٣) انظر ١١ كتاب الجمعة، ٢٩ باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، ح ٢ بلفظ: "أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". بدل: "ولو كتب عليكم القيام ما قمتم به". خَ: ١/ ٢٢٢؛ ٣١ كتاب صلاة التراويح، ١ باب فضل من قام رمضان، ٤. خَ: ٢/ ٢٥٢.
(٤) * رواه الدارقطني، وسنده حسن. اهـ. تع ابن عاشور. =