تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما المسلك الأول فقد مهدته الشريعة بالترهيب والموعظة، كقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) وغير ذلك من الآيات.

وفي الحديث الصحيح: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" (٢). وفي قضية بريرة: "أن رسول الله - ﷺ - خطب فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله. من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" (٣).

ومن هنا نشأت في الفقه قاعدة: إن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا (٤)، ولها فروع كثيرة. وقاعدة: إن النهي يقتضي الفساد (٥)،

(١) البقرة: ٢٢٩.

(٢) انظر ٣٤ كتاب البيوع، ٦٠ باب النجْش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، وأوله: الخديعة في النار. خَ: ٣/ ٢٤؛ ٥٣ كتاب الصلح، ٥ باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ح ٢، ولفظه: "من أحدث في أمرنا" خَ: ٣/ ١٦٧؛ ٩٦ كتاب الاعتصام، ٢٠ باب إذا اجتهد العالِم أو الحاكم فأخطأ ولفظه الأول. خَ: ٨/ ١٥٦؛ انظر ٣٠ كتاب الأقضية، ٨ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، ح ١٨، حديث القاسم بن محمد عن عائشة. مَ: ٢/ ١٣٤٣ - ١٣٤٤؛ انظر ٣٤ كتاب السنة، ٦ باب في لزوم السنة، ٤٦٠٦ من حديث القاسم بن محمد عن عائشة وبلفظ: "مَن أحدث"، وقال ابن عيسى: "من صنع". دَ: ٥/ ١٢ - ١٣؛ انظر مقدمة، ٢ باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ - والتغليظ على من عارضه: "من أحدث"، ح ١٤. جَه: ١/ ٧.

(٣) تقدم: ١١٥/ ٢.

(٤) انظر: المقري. القواعد، القاعدة التاسعة بعد المائة: المعدوم شرعًا كالمعدوم حقيقة، وهو المشهور عند المالكية: ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤. الونشريسي. إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، القاعدة الثانية: المعدوم شرعًا هل هو كالمعدوم حسًا أو لا؟: ١٣٨ - ١٤٠.

(٥) ورد تفصيل هذه القاعدة واختلاف الآراء فيها عند القرافي. الفروق: =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٣٥١