تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له في صدر الإسلام. فقد روى مالك في الموطأ من طريقين: أن الرجل كان إذا طلق امرأته له أن يرتجعها قبل انقضاء عدتها ولو طلقها ألف مرة. فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها، وقال: والله لا آويك إلي ولا تَحِلين أبدًا (١). فأنزل الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، وأنزل: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٣) اهـ. فجعل الله صورة الفعل المشروع استهزاء بالشريعة لمّا قصد بها إضرار الغير. ونسخ بذلك عدد الطلاق فصار لا يتجاوز الثلاث. ويأتي في الاعتداد للثلاث من المقصد ما أتى في الاعتداد قبل التحديد.

وكذلك من تزوج المرأة المبتوتة قاصدًا أن يحلّلها لمن بتّها فإن فعله جار على الشرع في الظاهر، وخادم للمقصد الشرعي من الترغيب في المراجعة، وفي توفر الشرط وهو أن تنكح زوجًا غيره، إلَّا أنه جرى لعن فاعله على لسان رسول الله - ﷺ - في رواية عبد الله بن مسعود في سنن الترمذي وقال: هو حسن صحيح (٤). ولا أَحْسَبُ

(١) انظر ٢٩ كتاب الطلاق، ٢٩ باب جامع الطلاق ٨٠، ٨١. طَ: ٢/ ٥٨٨. والحديث الأول مرسل وصله الترمذي عن عائشة، ١١ كتاب الطلاق، ١٦ باب حدثنا قتيبة، ح ١٩٩٢. تَ: ٣/ ٤٩٧.

(٢) البقرة: ٢٢٩.

(٣) البقرة: ٢٣١.

(٤) رواه محمود بن غيلان، ثنا أبو أحمد الزهري، ثنا سفيان عن أبي قيس عن هذيل بن شُرَحْبيل عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن رسول الله - ﷺ - المُحِلَّ والمحلَّل له". انظر ٩ كتاب النكاح، ٢٨ باب ما جاء في المحل والمحلل له، ح ١١٢٠. والحديث صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من =

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٣٢٩