المعطى إلى موته تؤول إلى الوصية، وإن سَمَّوها حبسًا أو هبة أو عمرى. وقالوا: إذا قال ولي المرأة: "وهبت فلانة إليك بمهر كذا" كانت تلك صيغة نكاح ولو سماها هبة (١).
وقد أنذر النبي - ﷺ -، إنذارًا بإنكارٍ بناس من أمته، يشربون الخمر يُسمّونها بغير اسمها. رواه أحمد (٢) وابن أبي شيبة (٣). فكما كان تغيير الاسم غير مؤثر في تحليل الحرام كذلك لا يكون مؤثرًا في تحريم الحلال. وبعبارة أشمل لا تكون التسمية مناط الأحكام،
= لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن، أو كان في حجر أبيه فأشهد على صدقته فليس له أن يعتصر شيئًا من ذلك لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة. طَ: ٢/ ٧٥٥.
فإذا اشترط الاعتصار انقلبت بذلك الصدقة هبة. قال خليل: وللأب اعتصار موهوبه لولده مطلقًا. ودليل هذا قول رسول الله - ﷺ -: "لا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ... ". الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. انظر: ابن الساعاتي. الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام وشرحه بلوغ الأماني: ١٥/ ١٧٣؛ البيهقي. السنن الكبرى: ٦/ ١٨٠.
(١) قال خليل: والإيجاب قول الولي: أنكحت أو زوجت، بصداق، أو وهبت. اهـ. فبهذه الصيغ ينعقد النكاح. الزرقاني. شرح المختصر: ٣/ ١٦٨.
(٢) حديث عبادة بن الصامت قال: "قال رسول الله - ﷺ -: ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". حَم: ٥/ ٣١٨.
(٣) حديث أبي مالك الأشجعي: "أن رسول الله - ﷺ - يقول: يشرب أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير". باب من حرم المسكر وقال: هو حرام ونهى عنه. ابن أبي شيبة. المصنف: ٨/ القسم ١/ ١٠٧، ح ٣٨١.