تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخصوصًا بغير ذات القدر، أو جعله مسوقًا لغرض التحديد بالمدة، وليس مسوقًا لأصل إيجاب الإرضاع.

ومن معنى حمل القبيلة على عوائدها في التشريع - إذا روعي في تلك العوائد شيء يقتضي الإيجاب أو التحريم - يتضح لنا دفع حيرة وإشكال عظيم يعرض للعلماء في فهم كثير من نهي الشريعة عن أشياء لا تجد فيها وجه مفسدة بحال، مثل تحريم وصل الشعر للمرأة، وتفليج الأسنان، والوشم، في حديث ابن مسعود: "أن رسول الله - ﷺ - لعن الواصلات والمستوصلات، والواشمات والمستوشمات، والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن، المغيّرات خلق الله" (١). فإن الفهم يكاد يضل في هذا إذ يرى ذلك صنفًا من أصناف التزين المأذون في جنسه للمرأة كالتحمير والخلوق والسواك فيتعجب من النهي الغليظ عنه.

ووجهه عنديَ الذي لم أر من أفصح عنه، أن تلك الأحوال كانت في العرب أماراتٍ على ضعف حصانة المرأة. فالنهي عنها نهي عن الباعث عليها أو عن التعرض لهتك العرض بسببها.

وفي القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ

(١) انظر ٧٧ كتاب اللباس، ٨٢ - ٨٧ من أبواب المتفلجات للحسن ووصل الشعر، والمتنمصات، والموصولة، والواشمة. خَ: ٧/ ٦١ - ٦٣. انظر ٣٧ كتاب اللباس، ٣٣ باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات والمغيرات خلق الله، ح ١١٥، ١١٧، ١١٩. مَ: ٢/ ١٦٧٦ - ١٦٧٧. انظر ٢٧ كتاب الترجل، باب في صلة الشعر ٤١٦٧ - ٤١٧٠. دَ: ٤/ ٣٩٦ - ٣٩٩. انظر ٢٥ كتاب اللباس، ٢٥ باب ما جاء في مواصلة الشعر ١٧٥٩. تَ: ٤/ ٢٣٦. انظر ٤٨ كتاب الزينة، ٢٢ - ٢٦ أبواب الواصلة والمستوصلة والمتنمصات والمتوشمات والمتفلجات، نَ: ٨/ ١٤٥ - ١٤٩؛ انظر ٩ كتاب النكاح، ٥٢ باب الواصلة والواشمة، ١٩٨٧ - ١٩٨٩. جَه: ١/ ٦٣٩ - ٦٤٠.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٢٦٩