تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أمهات نسائكم. ومن العجيب أن أهل الأصول توسّعوا في حمل المطلق على المقيد ولو كان الإطلاق في حكم والتقييد في جنسه.

وما كان من التشريعات جزئيًا، وهي قضايا الأعيان، تحتمل أن يراد تعميمها، وتحتمل أن يراد تخصيصها. ولعل هذا النوع هو الذي نهى رسول الله - ﷺ - عن كتابته فقال: "لا تكتبوا عني غير القرآن" (١) خشية أن تتخذ الجزئياتُ الخاصة كلياتٍ عامة. ولذلك احتاج المسلمون إلى صدور إذن من الرسول عليه الصلاة والسلام حين أراد أبو شاة أن يكتبوا له قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في تحديد الحرم، فقال لهم: "اكتبوا لأبي شاة" (٢). ولذلك نجد بين العلماء

(١) حديث أبي سعيد الخدري. ولفظه: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحُه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". انظر ٥٣ كتاب الزهد، ١٦ باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، ٧٢. مَ: ٣/ ٢٢٩٨ - ٢٢٩٩. انظر المقدمة، ٤٢ باب من لم ير كتابة الحديث، ح ٤٥٦. دَي: ١/ ٩٨.

(٢) أبو شاة اليماني. فارسي من الأبناء الذين قدموا اليمن في نصرة سيف بن ذي يزن. ورد ذكره في الصحيحين في حديث أبي هريرة يستأذن الرسول - ﷺ - أن تكتب له خطبته يوم الفتح. ولعل العلة في إجابة الرسول - ﷺ - طلبه الأمن من اختلاط القرآن بغيره في ذلك الوقت. ابن حجر. الإصابة: ٤/ ١٠٠، ٦٠٦.

انظر ٣ كتاب العلم، ٣٩ باب كتابة العلم، ح ٢. خَ: ١/ ٣٦؛ ٤٥ كتاب اللقطة، ٧ باب كيف تعرف لقطة أهل مكة. خَ: ٣/ ٩٤ - ٩٥. انظر كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة، ٢٠١٧. دَ: ٢/ ٥١٨ - ٥٢١؛ ٣٣ كتاب الديات، ٤ باب ولي العمد يرضى بالدية، ٤٥٠٥. دَ: ٤/ ٦٤٥. انظر ٤٢ كتاب العلم، ١٢ باب ما جاء في الرخصة فيه، ٢٦٦٧. تَ: ٥/ ٣٩.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الشريعة الإسلامية ١ج ٣ · ص ٢٦٥