قال الشاطبي في الفصل الثاني من المسألة السابعة من نوع الموانع (١)، وفي مواضع متكرّرة من كتابه: "إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع" (٢)، واستدل لذلك بكثير من الأدلة التي ذكرناها آنفًا.
وأقول: إن حكمة السماحة في الشريعة أن الله جعل هذه الشريعة دين الفطرة. وأمور الفطرة راجعة إلى الجبلة، فهي كائنة في
= النبي - ﷺ -: "يسروا ولا تعسروا". خَ: ٧/ ١٠١؛ ٨٦ كتاب الحدود، ١٠ باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله. خَ: ٨/ ١٦؛ انظر ٤٣ كتاب الفضائل، ٢٠ باب مباعدته - ﷺ - للآثام واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته. ح ٧٧، ٧٨. مَ: ٢/ ١٨١٣؛ انظر ٣٥ كتاب الأدب، ٥ باب في التجاوز في الأمر، ٤٧٨٥. دَ: ٥/ ١٤٢؛ انظر ٤٧ كتاب حسن الخلق، ١ باب ما جاء في حسن الخلق. ح ٢. طَ: ٢/ ٩٠٢، ٩٠٣.
(١) جاء في مقاصد الشريعة من كتاب الموافقات، الفصل الثاني: وينبني أيضًا على ما تقدم أنه ليس للمكلف الدخول في المشقة باختياره فإن كانت حاصلة بسببه كان ذلك منهيًا عنه، وغير صحيح في التعبّدية، لأن الشارع لا يقصد الإحراج فيما أذن فيه. الشاطبي. الموافقات: (١) ٢/ ٨٠ - ٨١ =
(٢) ٢/ ٨٩ - ٩١ =
(٣) ٢/ ١٣٣ - ١٣٥ =
(٤) ٢/ ٢٢٩.
(٢) ومثل ما ورد من ذلك قول الشاطبي في آخر الفصل الأول من المسألة السابعة نفسها: "نهى رسول الله - ﷺ - الذين أرادوا التشديد بالتبتل بقوله: "من رغب عن سنتي فليس مني". ورده التبتل عن عثمان بن مظعون بقوله: ولو أذن له لاختصينا، ورده على من نذر أن يصوم قائمًا في الشمس فأمره بإتمام صيامه ونهاه عن القيام في الشمس، وقال: "هلك المتنطّعون". ونهيه عن التشديد شهيرٌ في الشريعة بحيث صار أصلًا فيها قطعيًا". الشاطبي. الموافقات: (١) ٢/ ٧٩ - ٨٠ = (٢) ٢/ ٨٩ =
(٣) ٢/ ١٣٢ - ١٣٣ =
(٤) ٢/ ٢٢٢.