قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ كَعْبًا فَقَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، قُلْتُ: أَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟» قَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ: لَا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ
الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «الْفَأْرَةُ مَسْخٌ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ، وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْإِبِلِ فَلَا تَذُوقُهُ. فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاةُ.؟»
بَابُ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ
(٢٩٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
بَابُ: الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ
(٢٩٩٩) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ (وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.»
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ
= فانتفت هذه الشبهة وهذا الظن، وعلمنا أن الفأرة على أصل خلقتها وليست بممسوخة (أأقرأ التوراة؟) قال: ذلك إنكارًا على تعجب كعب الأحبار، أي لست أقرأ التوراة حتى أخبر عنها، فلا سبيل لي إلى علم ذلك إلا السماع من رسول الله - ﷺ -.
٦٣ - قوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) الجحر بضم فسكون، ثقب يكون في الأرض والجدران، يسكن فيه الهوام أمثال الحية والعقرب والفأر، يريد أن المؤمن لا يخدع من شخص واحد أو من جهة واحدة مرتين، يشير إلى أنه يكون كيسًا حازمًا، يتلقى دروسًا من تجارب حياته، فلا يخدع من جهة واحدة مرتين، وهذه الكلمة المشهورة التي صارت ضرب المثل قالها النبي - ﷺ - لأبي عزة الجمحي الشاعر المشرك المشهور، وكان قد أسر في غزوة بدر، فطلب من النبي - ﷺ - المنة والإحسان إليه، لفقره وكثرة بناته، وتعهد أنه لا يظاهر عليه - ﷺ - أحدًا، فمن - ﷺ - عليه، وتركه بغير فدية، ولكنه لما رجع إلى مكة نقض العهد، وحرض المشركين بأبياته على النبي - ﷺ - والمسلمين، فلما كانت غزوة أحد، وذهب النبي - ﷺ - إلى حمراء الأسد، أخذ المسلمون أبا عزة الجمحي، فجعل يتضرع ويستقيل ويطلب المن ويعطي العهد، فقال - ﷺ -: لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه.