تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ! لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، قَالَتْ: فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى عَلَى رَأْسِكِ أَشَدُّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ،

فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَتْنِي.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ، كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ، وَأَقُومُ عَلَيْهِ وَأَسُوسُهُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا، جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا، قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَأَلْقَتْ عَنِّي مَئُونَتَهُ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، قَالَتْ: إِنِّي إِنْ رَخَّصْتُ لَكَ أَبَى ذَاكَ الزُّبَيْرُ، فَتَعَالَ فَاطْلُبْ إِلَيَّ وَالزُّبَيْرُ شَاهِدٌ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِي ظِلِّ دَارِكِ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا دَارِي؟ فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: مَا لَكِ أَنْ تَمْنَعِي رَجُلًا فَقِيرًا يَبِيعُ؟ فَكَانَ يَبِيعُ إِلَى أَنْ كَسَبَ، فَبِعْتُهُ الْجَارِيَةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ وَثَمَنُهَا فِي حَجْرِي، فَقَالَ: هَبِيهَا لِي، قَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا.»

بَابُ تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ

(٢١٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ

= أقطعه) أي أعطاه إياها، قيل: كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، ولا يستبعد أن تكون الأرض التي هي بوادي العقيق غربي المدينة (وهي على ثلثي فرسخ) من مسكنها بالمدينة، والفرسخ ثلاثة أميال، وهو فارسي معرب، أصله فرسنك، فثلثا فرسخ ميلان (إخ إخ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة، كلمة تقال للبعير ليبرك (ليحملني خلفه) كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال، وإلا فيحتمل أن يكون - ﷺ - أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئًا آخر غير ذلك (وعرفت غيرتك) خطاب لزوجها الزبير بن العوام (حتى أرسل إلي ... بخادم) أي جارية تخدم، يقال للذكر والأنثى خادم بغير تاء. وقد استدل بالحديث على جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا احتاجت إلى ذلك، وتكون في أمن من الفتنة، كأن يكون المردف صالحًا وفي جماعة رجال صالحين، ولكن الإرداف غير معين في هذه القصة، ثم الحدث المذكور في هذا الحديث كان قبل نزول الحجاب، وكانت للنبي - ﷺ - خصوصية في هذا الباب فلا دليل فيه. قال ابن حجر: والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي - ﷺ - جواز الخلوة بالأجنبية، وجواز النظر إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله - ﷺ - عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمة ولا زوجية [الفتح ٩/ ٢٠٣].

٣٥ - قوله: (أحتش له) أي أقطع وأجمع له الحشيش، وهو ما يبس من الكلأ.

٣٦ - قوله: (فلا يتناجى) تفاعل من النجوى، أي لا يتحدثان سرًّا عن صاحبهما، وهو بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء، وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين، وهو بلفظ الخبر، ومعناه النهي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٤٦