تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ - فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ».

بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُئِيَ خَالِيًا بِامْرَأَةٍ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ أَوْ مَحْرَمًا لَهُ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ فُلَانَةُ - لِيَدْفَعَ ظَنَّ السُّوءِ بِهِ

(٢١٧٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ».

(٢١٧٥) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَنِي - وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ! فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا - أَوْ قَالَ: شَيْئًا.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا

جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا - ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ. وَلَمْ يَقُلْ: يَجْرِي».

= سواء غاب عن البلد بأن سافر، أو غاب عن المنزل وهو موجود في البلد، وأكثر ما يستعمل لفظ المغيبة على امرأة سافر زوجها عن البلد. وفي الحديث تأكيد الابتعاد عن مواضع الريبة.

٢٣ - قوله: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) أي إن وساوس الشيطان تصل إلى كل المفاصل والعروق وتجري فيها مثل ما يجري فيها الدم. فالكلام مبني على التشبيه، لبيان كثرة إغواء الشيطان وشدة وسوسته، وللمبالغة فيه، وقيل: هو محمول على الظاهر، وأن الله مكنه من الجري في مجاري الدم. والمقصود أن النبي - ﷺ - إنما بين له أن المرأة التي معه هي زوجته لئلا يوقعه الشيطان في وسوسة يخشى أن تذهب بدينه بأن يظن به السوء فينحرف.

٢٤ - قولها: (ليقلبني) أي ليصرفني ويردني إلى البيت (أسرعا) لكون النبي - ﷺ - مع زوجته (على رسلكما) هو بكسر الراء ويجوز فتحها وبسكون السين، أي على مهلكما وهينتكما، أي اتئدا في المشي ولا تسرعا، فليس هنا ما يقتضي الإسراع والابتعاد، فالتي معي هي زوجتي صفية. وقولهما: "سبحان الله" على سبيل التعجب والتعظيم لما أظهره - ﷺ - من براءة الساحة، إذ لم يكن يظن به سوء حتى يبرىء ساحته.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٤٢