تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ أَبِي ذِبْيَانَ قَالَ: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَلَا لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: «كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ، قَالَ: إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا قَالَ» زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ هَذَا فِي الْكِتَابِ. قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ.

(٠٠٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، (وَهُوَ عُثْمَانُ)، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، (وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ)، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا هَكَذَا. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حِينَ

١١ - استدلال ابن الزبير على تحريم الحرير للنساء إنما هو من النهي الذي سمعه من عمر بن الخطاب يرويه عن النبي - ﷺ -، وهو مجمل، وقد تقدم أن النبي - ﷺ - أمر عليًّا حين أعطاه الحلة السيراء أن يشقها خمرًا بين نسائه، وهو صريح في إباحة الحرير للنساء، فهو الذي يعمل به، وكأن ابن الزبير لم يبلغه ذلك.

١٢ - استدرك الدارقطني هذا الحديث على الشيخين، ثم نبه على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عندهما، فكأنه رجع عن الاستدراك (بأذربيجان) بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء، وقيل: بسكون الذال وفتح الراء وبكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة، ثم جيم خفيفة وآخره نون. هذا هو الأشهر في ضبطها، وقد تمد الهمزة، وقد تكسر وقد تحذف، وقد تفتح الباء الموحدة، وقد يزاد بعدها ألف مع مد الأولى، والنسبة إليها "آذري" اقتصارًا على الركن الأول، بلاد معروفة في منطقة جبل القاف شمال تبريز من إيران (ياعتبة بن فرقد) هو ابن يربوع بن حبيب بن مالك السلمي، وكان أميرًا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة، وهو الذي افتتح أذربيجان سنة ثماني عشرة (إنه ليس من كدك) أي إن المال الذي يأتي إليك ليس من جهدك وتعبك، أي لست تكسبه أنت من جهدك، (ولا من كد أبيك ولا من كد أمك) أي من جهدهما وكسبهما، فلا ورثته منهما، وسبب كتابة عمر هذا هو ما رواه أبو عوانه: "أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود، فلما رآه عمر قال: أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ قال: لا. قال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة "إنه ليس من كدك" الحديث. والسلال جمع سلة، وهي ما =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٣٩٠