تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُزَارَعَةِ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: نَهَى عَنْهَا وَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعْقِلٍ، وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللهِ.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِتٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا».

بَابُ الْأَرْضِ تُمْنَحُ

(١٥٥٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو: «أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَانْتَهَرَهُ، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ «أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ، قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ! فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَيْ عَمْرُو، أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ (يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا، إِنَّمَا قَالَ: يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.

١١٩ - قوله: (نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة) المراد بالمزارعة هنا إعطاء الأرض للعامل على شيء معين مما يخرج منها، وقد تقدم أن مورد النهي أن يعين المالك لنفسه قطعة من الأرض يأخذ ما يخرج منها، والمراد بالمؤاجرة هنا إعطاء الأرض للحرث والزرع على الذهب أو الفضة. وقوله: "وأمر بالمؤاجرة" يفيد أن رافع بن خديج أخذ إذن كراء الأرض بالذهب والفضة من نص النبي - ﷺ -.

١٢٠ - قوله: (فاسمع منه الحديث) يروى قوله: "فاسمع" بصيغة الأمر مجزومًا مع همزة الوصل، ويروى بصيغة المتكلم مع همزة القطع، وكلاهما صحيح محتمل. ولكن الأول أحسن، لأن مجاهدًا أراد أن ينهى طاوسًا عن المزارعة، وكان طاوس يزارع ويصر على أنه جائز لا بأس به، ولذلك انتهر طاوس مجاهدًا، أي زجره (خرجا معلومًا) أي أجرة معلومة.

١٢١ - قوله: (يخابر) يعطي أرضه لمن يحرثها بنسبة معينة مما يخرج منها من الثلث أو الربع ونحو ذلك، فالمخابرة في هذا الحديث بمعنى المزارعة (لم ينه عنها) أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها، ولم يرد ابن عباس بذلك نفى الرواية المثبتة للنهي مطلقًا، وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته، وإنما هو على الأولوية، ويؤيده ما رواه أبو داود عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج. أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه، أي رسول الله - ﷺ - رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله - ﷺ -: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع. يريد أن أبا رافع لم يسمع أول الحديث فأخل بالمقصود.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٣٤