تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَالَ: وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ

بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ، فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: وَإِنِّي أُرْبِئْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه وَكَانَ لِي صَدِيقًا،

٢١٤ - قوله: (غير أنه قال: فليثبت في معتكفه) مكان قوله: "فليبت في معتكفه" كما هو في الحديث السابق (وجبينه ممتلئًا طينًا وماء) نصب ممتلئًا بفعل مقدر، أي "وكان جبينه ممتلئًا"، أو "وجبينه رأيته ممتلئًا" والجبين جانبًا الجبهة من جهة يمينها ويسارها، فإذا امتلأ الجبين بالماء والطين فامتلاء الجبهة أولى، لأنها الوسط وموضع السجود، ففيه دليل على صحة السجود على حائل إذا كان من غبار موضع السجود وترابه. وحمله الجمهور على الأثر الخفيف، ولكن يعكر عليه ما في هذا الطريق من قوله: "وجبينه ممتلىء طيبًا وماء" وفيه جواز السجود في الطين، واستحباب ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة المساجد من غبار الأرض. يقال: ولعلّه - ﷺ - ترك مسح الجبهة عامدًا لتصدية رؤياه.

٢١٥ - قوله: (اعتكف العشر الأول ... ثم ... العشر الأوسط)، إنما جيء بتذكير الأول والأوسط مع أن العشر للتأنيث، باعتبار إرادة الوقت والزمان، أو لأن لفظ العشر مذكر، وإن كان المعدود به مؤنثًا (في قبة تركية) أي قبة صغيرة من لبود. قاله النووي واللبود شعر أو صوف تداخل ولزق بعضه ببعض (على سدتها) في الفائق: السدة هي ظلة على باب أو ما أشبهها، لتقي الباب من المطر. وقيل: هي الباب نفسه. وقيل: هي الساحة (ثم أطلع رأسه) أي أخرجه من القبة (ألتمس هذه الليلة) أي ليلة القدر (وروثة أنفه) قال النووي: هي طرفه، ويقال لها أيضًا: أرنبة الأنف، كما جاء في الرواية الأخرى.

٢١٦ - قوله: (إلى النخل) أي إلى بستان النخيل (وعليه خميصة) جمعها خمائص: كساء من صوف معلم =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢٠٥