تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما صاحب الطاعة فقال فيه صلى الله عليه وسلم : إن اللهَ وملائكتَه وأهلَ السماوات والأرَضين حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوتَ ليُصَلُّون على معلمِ الناس الخير . رواه الترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .

وقال صلى الله عليه وسلم لما مُرَّ عليه بجنازة : مستريح ومستراح منه . قالوا : يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب . رواه البخاري ومسلم .

3- حِرْمانُ الطاعة ، كما قال ابن القيم :

حُبُّ الكتابِ وحبُّ ألحانِ الغناء في قلبِ عبدٍ ليس يجتمعان .

وذلك أن الطاعة قُربةٌ إلى الملك الديان ، فلا يجد عبدٌ لذة الطاعة إلا بابتعاده عن المعصية ، ولذا قال سبحانه في المنافقين : (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ()[التوبة:46].

قال الفضيل : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك .

وقال شابٌ للحسن البصري : أعياني قيام الليل ، فقال : قيدتك خطاياك .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة .

4- أن المعاصي سببٌ لِهوانِ العبدِ على ربِّه ، فلا عِزّةَ إلا في طاعةِ العزيزِ سبحانه .

قال الحسنُ البصري عن العصاة : هانُوا عليه فَعَصَوه ، ولو عَزُّوا عليه لَعَصَمَهُم .

وقال عبدُ الله بن المبارك :

رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوبَ وقد يورثُ الذُّلَّ إدمانُها

وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ وخيرٌ لنفسِك عِصيانُها

قال الحسن بن صالح : العملُ بالحسنة قوةٌ في البدن ، ونورٌ في القلب ، وضوءٌ في البصر ، والعملُ بالسيئة وهنٌ في البدن ، وظلمةٌ في القلب ، وعمىً في البصر .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٤٠