ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها ، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكُون ، ومَن شُرب مياهِهم ، ومن الاستسقاء من أبيارهم لتأثير شؤم المعصية في الماء ، وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار ، وما ترى به من الآفات ، وقد ذكر الإمام أحمد في مسنده في ضمن حديث قال : وُجِدَتْ في خزائن بعض بني أمية حنطةٌ الحبة بقدر نواة التمرة ، وهي في صرةٍ مكتوب عليها : كان هذا يَنْبُتْ في زمن من العدل .
وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه وتعالى بما أحدث العباد من الذنوب .اهـ .
وإن مِنْ شؤمِ المعصية على صاحِبِها ما يلي :
1- أن المعصيةَ تُورِثُ صاحِبَها وحشةً في القلب ، وتكونُ سبباً في حِرْمانِ العلم .
وذلك أن القلبَ بيتُ الرب – كما يقول ابن القيم – فإذا عُمِرَ بغير ذكر مولاه أظلم ، وبِقَدْر إعراض العبد عن ذِكْرِ الله يكون لديه من الضّنْكِ وضيق الصّدر وانقباض النفس ، وإن انطَلَقَ صاحبها في الحياة فهو غير سعيد ، لأن التّقيَّ هو السعيد ، وأما العلم فهو نورٌ ، ونورُ الله لا يؤتاه عاصي – كما قال الإمام الشافعي – .
والمعصية سبب في ضيق الصدر ، وقَلَق النفس ، قال سبحانه وتعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) .
وهذا بخلاف الطاعة التي تشرح الصدر ، وتطمئن معها النفس ، قال جل جلاله : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
2- أنّ صاحبَ المعصيةِ تلعنُه حتى البهائم ، بخلاف صاحب الطاعة .
قال مجاهدٌ في تفسير قولِه تعالى : (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) قال : إن البهائمَ تلعنُ عصاةَ بني آدم إذا اشتدت السنةُ وأمسكَ المطر ، وتقول : هذا بشؤم معصية ابن ادم .