تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لو لم يكن من شؤم المعصيةِ إلا أن صاحبَها وإن مضى في الغابرين ، وذهَبَ في الذّاهبين لا يزالُ يُكتبُ عليه إثمُها ، ويجري عليه عذابُها ، إذا كانت متعدية .

: « لا تُقتلُ نفسٌ ظُلما إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كفلٌ قال النبيُّ مِنْ دمها لأنه أولُ من سَنَّ القتل » رواه البخاري ومسلم .

ومثله آثام المُغنّين والمُغنّيات ، وسائر أهل الفجور الذين لا تزال معاصيهم بين الناس عبر الأشرطة المرئية والمسموعة ، فإنه كلما استمعها مُستَمِع أو شاهدها مُشاهِد كُتِبَ عليهم مثل آثام مَن استمع أو شاهَد، ويتوب الله على مَن تاب .

يدلّ على ذلك قوله : « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من

عمل بها بعده مِن غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده مِن غير أن ينقص من أوزارهم شيء » رواه مسلم

قال ابن القيم : ومن آثار الذنوب والمعاصي إنها تحدث في الارض أنواعا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن قال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41] ، فالمراد بالفساد والنقص والشر والالآم التي يُحدثها الله في الأرض بمعاصي العباد ، فكل ما أحدثوا ذنبا أحدث لهم عقوبة ، كما قال بعض السلف :كل ما أحدَثْتُم ذنبا أحدَث الله لكم من سلطانه عقوبة ، والظاهر والله أعلم أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها ، ويدل عليه قوله تعالى : (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) فهذا حالنا ، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا ، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٣٨