صح النهي عن النبيذ .
وذلك أن تُنبذ الأشربة حتى تشتدّ ، فتصل إلى حد الإسكار
وقالت عائشة رضي الله عنها سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ، وهو نبيذ العسل ، وكان أهل اليمن يشربونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شراب أسكر فهو حرام . رواه البخاري .
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري إلى اليمن ، سأل أبو موسى عن أشربة تصنع بها . فقال : وما هي ؟ قال البتع والمزر ، فقيل لأبي بردة : ما البتع ؟ قال : نبيذ العسل ، والمزر نبيذ الشعير . فقال صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام . رواه البخاري .
أو أن يُجمع بين نوعين ، فتتخمّر وتصل إلى حدّ الإسكار في أقل من ثلاثة أيام .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا . رواه مسلم .
وقال أبو سعيد : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلط بين الزبيب والتمر وأن نخلط البسر والتمر . رواه مسلم .
وقد جاء النهي عن شرب النبيذ بعد ثلاث ؛ لأنه يصير حينئذ خمراً .
قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنبذ له الزبيب في السقاء ، فيشربه يومه والغد وبعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه ، فإن فضل شيء أهراقه . رواه مسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وكان عامة شرابهم من نبيذ التمر ، وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وأصحابه رضى الله عنهم أنه حرّم كل مسكر ، وبيّن أنه خمر . وكانوا يشربون النبيذ الحلو ، وهو أن ينبذ في الماء تمر وزبيب ، أي يُطرح فيه ، والنبذ الطرح ليحلو الماء ، لا سيما كثير من مياه الحجاز فإن فيه ملوحة ، فهذا النبيذ حلال بإجماع المسلمين ؛ لأنه لا يُسكر ، كما يحل شرب عصير العنب قبل أن يصير مسكرا .