كما أن من العلماء من لا يعتدّ أصلاً بخلاف ابن حزم إذا انفرد .قال الإمام النووي في المجموع في مناقشة مسألة أخرى : فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود ، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه ، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس . اهـ .
وداود هذا هو ابن علي الظاهري ، مؤسس المذهب الظاهري .
والْمُخالِف في مسألة الغناء إما عالِم لَم تبلغه أحاديث التَّحْريم ، وإما أن يَكون ضعَّف أحاديث التحريم ، كابن حَزم ، مع أن مِن العلماء من لا يعتدّ أصلا بِمخالفة الظاهرية كَما تقدَّم .
والإنكار مُتعيِّن في مثل هذه المسألة ، ولو أجرينا قولهم : " لا إنكار في مسائل الْخِلاف" لَمَا أُنْكِر مسألة واحِدة ؛ لأنه لا تُوجَد مسألة إلاَّ وفيها خِلاف في الغالب !
والضابِط في عدم الإنْكَار في المسائل الْخِلافية هو ما يَكون في المسائل التي يَكون الْخِلاف فيها سائغا ، أما الخلاف الضعيف فلا يُعتبر ولا يُعتَدّ به .
وقد أنْكَر عمر رضي الله عنه على طَويس المغنِّي ، وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كسر آلته .وقد نصّ الفقهاء على أن من كسر آلة غِناء لا يضمنها . وقد كان يُعَدّ مِن العيب في الجواري أن تَكون مُغنِّيَة !
***********************************
217-انكار السنة بحجة دخول الكذب فيها
(...السؤال...)
شيخنا الكريم ..
كيف يرد على منكري حجية السنة بدعوى دخول الكذب فيها ؟ مع إرشادنا إلى مراجع في هذا الباب ..
(...الجواب...)
يَلْزَم من هذا القول رَدّ القرآن أيضا !
كيف ؟
لأن هناك من حاوَل تَحْريف القرآن قديما وحديثاً . وهناك من ادّعى مُعارضته ، كَـ " مسيلِمة الكذاب " وغيره . والسنة هي الوحي الثاني ، وقد تكفّل الله بحفظها .