وقد نص أهل العلم في قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) نَصُّوا على أن السُّنَّة داخلة في مسمّى الذِّكْر المحفوظ . وفي قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) قال الإمام مالك : قول الرجل حدثني أبي عن جدي .
والحجة قائمة عليهم ، وحجّتهم داحضة عند ربهم وعند الناس . وهم إذا قالوا : نكتفي بالقرآن ، فقد قامت عليهم الحجة ! قد قال الله تبارك وتعالى : ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هناك من سيَدّعِي بهذه الدعوى ! وأن هناك من يقول : عليكم بالقرآن !
وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن أمثال هؤلاء الأدعياء الذين يُريدون الاكتفاء بالقرآن دون السنة ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ، وهو متكئ على أريكته ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حَرَّم الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وفي رواية : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ! فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه . رواه الإمام أحمد .
ثم إنه لا يُمكن الاكتفاء بالقرآن عن السنة، فإن الله أمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها مما أمر الله به ، فكيف يؤدُّون هذه الفرائض ، وكيف يمتثلون الأوامر ، إلا بالأخذ بالسنة النبوية .
فهل يجدون في كتاب الله خمس صلوات ؟
وهل يجدون فيها مقادير الزكاة ؟
وهل يجدون فيها صِفَة الحج ؟