فقال عثمان : كذبت ! نعيم أهل الجنة لا يزول . قال لبيد بن ربيعة : يا معشر قريش والله ما كان يُؤذى جليسكم . فمتى كان هذا ؟ فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا ! فلا تجِدنّ في نفسك من قوله . فَرَدّ عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما ، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها ! والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان فقال : أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنيّة ، فقد كنت في ذمة منيعة ! فقال عثمان : بلى والله ! إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله ، وإني لفي جوار من هو أعزّ منك وأقدر يا أبا عبد شمس . فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه
فإن تكُ عيني في رضا الرب نالها ***يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوّض الرحمن منها ثوابه *** ومن يُرضه الرحمن يا قوم يسعد
فإني وإن قلتم غوي مُضلل *** سفيه على دين الرسول محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا *** على رغم من يبغي علينا ويعتدي
وهذا من احترام العهد والجوار .
وكانت الرسل لا تُقتل ، وهذا يكاد يكون من الأعراف الدولية من قبل الإسلام !
جاء بن النّوّاحة وابن آثال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما : أتشهدان أني رسول الله ؟ قالا : نشهد أن مسيلمة رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله ورسله . لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما . قال عبد الله بن مسعود : فمضت السنة أن الرسل لا تُقتل . رواه الإمام أحمد .
وجاء في رواية عند الدارمي أن ابن مسعود – رضي الله عنه – لقي النّوّاحة فضرب عنقه . فقالوا له : تركت القوم وقتلت هذا ؟ فذكر القصة .
فابن النّوّاحة كان في المرة الأولى رسولاً فعصم ذلك العُرف دمه ، وفي المرة الثانية شهد أن مسيلِمة رسول ! فما نفعه مسيلمة !!
وهذا النعمان بن مقرِّن يُغلظ القول ليزدرجرد ملك الفُرس في حوار طويل فيقول له يزدجرد :
لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم .