تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بقية الحياء عندهم فمنه ما جاء في قصة إسلام أبي ذر – وهي قصة طويلة – قال فيها : فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت أحد ، وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة قال : فأتتا عليّ في طوافهما فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى . قال : فما تناهتا عن قولهما . قال : فَأَتَتَا عَلَيَّ . فَقُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَة ِ. غَيْرَ أَنِّي لاَ أَكْنِي . فانطلقتا تولولان وتقولان : لو كان ههنا أحد من أنفارنا . قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان قال : ما لكما ؟ قالتا الصابئ بين الكعبة وأستارها قال : ما قال لكما ؟ قالتا : إنه قال لنا كلمة تملأ الفم ! رواه مسلم .

وروى البخاري ومسلم علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وكلنا فارس . قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين ، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : الكتاب . فقالت : كتاب ! فأنخناها فالتمسنا فلم نرَ كتابا فقلنا : ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنَّكِ ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته .

فهذه المرأة لم ترضَ أن تُجرّد من الثياب وهي امرأة مُشركة .

وتلك النسوة لم يرضين بسماع كلمة شاذّة .

وهذا يدل على أن أهل الجاهلية كان عندهم بقية من حياء .

وأما مراعاة الحرم فقد كان أهل الجاهلية يُراعون حُرمة البيت الحرام ، بل ويُعظّمون الدعاء عنده .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٧١