هاتوا لنا حُجّة مِن فعل الصحابة رضي الله عنهم على هذا التوسّل الذي تقولون به .
بل إن أفعال الصحابة رضي الله عنهم حجّة على المخالف ؛ لأنه لا يُعرَف عن أحدٍ منهم أنه توسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بِجاهه عليه الصلاة والسلام ، ولا نُقل عن أحد منهم أنه كان يأتي قبره عليه الصلاة والسلام للسؤال أو الاستشفاع .
بل ثبت خِلاف ذلك ، كما في استسقاء عمر رضي الله عنه ، وطلبه من العباس – عمّ النبي صلى الله عليه وسلم – أن يدعو لهم .
وهذا لا إشكال فيه ؛ لأنه طلب الدعاء من الرجل الصالح ، وهو حيّ .
ولَمّا عَدَل عمر رضي الله عنه عن إتيان قبره صلى الله عليه وسلم والعُدول عن ذلك إلى تقديم العباس رضي الله عنه من أجل أن يدعو ؛ عُلِم أنهم كانوا لا يَرون التوسّل بذاتِه عليه الصلاة والسلام بعد وفاته ، وإنما يتوسذلون إلى الله بمحبته واتِّبَاع سُنته وكثرة الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام .
بل جاء نهي السلف عن إتيان قبره عليه الصلاة والسلام من أجل الدعاء عنده .
خامساً : وهو يُخالِف نَهْيَه صلى الله عليه وسلم عن اتِّخاذ قبره عيداً ومسجداً .
روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ، فقال : ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .
فهذا ما فهمه أئمة آل البيت رضي الله عنهم مع قُربِهم منه عليه الصلاة والسلام .