قال ابن القيم رحمه الله : وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره ، واستدل بالحديث وهو الذي رواه وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهو أعلم بمعناه من هؤلاء الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِهّ أن يَقْصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا .
قال شيخنا [ يعني ابن تيمية ] : فانظر هذه السنة كيف مَخْرَجها من أهل المدينة ، وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْب النسب وقُرْب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم ، فكانوا له أضبط . اهـ .
أقول : وفي نَهْي زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنه ورحمه عن إتيان قبره عليه الصلاة والسلام يُفهَم منه ضِمنا النهي عن التوسّل بِذاته عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه نَهاه عن الدعاء عند قبره عليه الصلاة والسلام ، ولو كان يرى التوسل بِذاته عليه الصلاة والسلام لأمره به ولَبيَّنه له .
وأما من مات وهو يتوسّل بِذات النبي صلى الله عليه وسلم أو بِجاهه ، فإنه لا يُحكم بكُفره .
وهذا بِخلاف من مات وهو يدعو من دون الله نبيَّا أو مَلَكًا أو وليًّا ؛ فهذا شِرْك بالله عزّ وجلّ .
فهناك فَرْق كبير من يقول : اللهم إني أتوسّل إليك بِحُبّ بِنبيِّك ، أو أتوسّل إليك بِنبيِّك ، أو يقول : يا رسول الله اشفِ مريضي ، ونحو ذلك .
فالأول : جائز ، وهو مشروع .
والثاني : ممنوع ، وهو توسّل بِدْعِيّ ليس عليه دليل .
والثالث : شِرْك بالله عزّ وجلّ .
وسبق :
الجواب المفصل عن شبهات في التوسل ..
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=1423
كما سبق :
ما حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=1973
والله تعالى أعلم .
***********************************