تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الأول : أنه قول عالِم يحتاج إلى ما يَسنده مِن السُّنة ، ولا يقوم كلام العالم بِذاته ولا يصلح دليلا على مسألة خلافية .

الوجه الثاني : أن قصة العُتبي ضعيفة ، وسبق بيان ضعفها هنا :

http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=1423

وقد أشار ابن قدامة رحمه الله إلى ضعفها بقوله : " وَيُرْوَى عَنْ الْعُتْبِيِّ .. " .

ومعلوم أن صيغة ( رُوي ) أو ( يُروى ) صيغة تضعيف .

الوجه الثالث : أن ابن قدامة رحمه الله لم يقتصر على القول بالتوسل ، لأنه قال بعد ذلك في الدعاء : (فأسألك يا رب أن تُوجِب لي المغفرة ، كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين )

فأين هذا ممن يترك الدعاء المشروع ويلجأ إلى الدعاء المبتدَع ، أو المختَلف فيه ؟

فإن كثيرا ممن يتوسّلون بالنبي صلى الله عليه وسلم يستقبلون قبره عليه الصلاة والسلام عند زيارته ويدعونه من دون الله !

أين هذا من قول القائل : (فأسألك يا رب أن تُوجِب لي المغفرة ، كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين)

ومع ذلك فهو لم يذكر دليلا على قوله : (وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي ، مستشفعا بك إلى ربي) إلاّ أن تكون قِصة الأعمى ، وليس فيها ما يدلّ على المقصود ، خاصة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

وقد يُحمَل قوله رحمه الله على إرادة التوسّل المشروع ، من التوسّل إلى الله بِمحبته صلى الله عليه وسلم .

وقوله : (اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين) محمول على أن يكون أراد به في يوم القيامة ؛ لأن شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حقّ ، وسؤاله النجاة لأمته ثابت .

وأخيرا :

يُقال لكل من قال قولاً : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٦٩٢