رابعا : هذه المسألة يتمسّك بها أهل الأهواء والبدع ، وليس لهم فيها دليل .
وبعضهم يستدلّ بالقصص التي لا إسناد لها ولا زِمام لها !
وبعضهم يبتر الكلام ويأخذ منه ما يُوافق هواه ، ويترك بقية الكلام التي تُوضِّح مقصد من قال بها .
وعلى سبيل المثال :
ورد في تقرير المسألة – كما في السؤال أعلاه - : (قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي : إنه يتوسل بالنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دعائه , وجزم به في المستوعب وغيره .. وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي والفروع لشمس الدين ابن مفلح)
فإن ناقل هذا القول بَتَر القول ! مع انه ذَكَر المصدر ، وهو " الْمُبْدِع " لابن مُفلِح ، فقد قال ابن مُفلِح بعد ذلك : وَجَعَلَهَا شَيْخُنَا كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِهِ ، قَالَ : وَالتَّوَسُّلُ بِالإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ .
وقال ابن مفلح المقدسي في " الفروع " : وقال أحمد وغيره في قوله عليه السلام : " أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق " الاستعاذة لا تكون بمخلوق . قال إبراهيم الحربي : الدعاء عند قبر " مَعْرُوفٍ " الترياق الْمُجَرّب . وقال شيخنا " قَصْدُه للدعاء عنده رجاء الإجابة بِدعة لا قُربة ، باتفاق الأئمة ، وقال أيضا : يَحْرُم بلا نِزاع بين الأئمة . اهـ .
ومعلوم أن الاستعاذة تختلف عن التوسّل .
ومثله ما نُقِل عن المرداوي (في كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب ، وقيل : يُستحب ، قال الإمام أحمد للمروذي: (( يَتَوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم)) في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره) ، فإنه كلام مبتور !