فإن هذه مسألة خفية ليست أدلتها جلية ظاهرة، . الفتاوى (1/106)
أرجوا من فضيلتكم تبين لنا هل التوسل برسولنا الكريم كفر أم ليست بالكفر اي يأخذ كل ماعلي الكافر من إستتابه وعدم توريث وعدم الدفن في مقابر المسلمين ولايصلي عليه ويقتل إن لم يتب أم انها ليست بالكفر
أفيدنوي أفادكم الله
(...الجواب...)
أولاً : كل يُؤخذ من قوله ويُترك إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وكما قال تلميذه مُجاهد .
ثانيا : كلام العَالِم يُستَدَلّ له ، ولا يُستَدلّ به ، وذلك لأن العالِم ليس معصوما ، ولأن كلام العالِم يُقابِله كلام عالم آخر ، أو كلام علماء آخرين ، فليس قول أحدهم بأولى من قول الآخر ، والحجة في الدليل .
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله : الحجة في السُّنَّة ، وفي قول من قال بها وعَلِمها ، لا في قول من جهلها وخالفها . اهـ .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وليس لأحد أن يحتج بِقول أحد في مسائل النِّزَاع, وإنما الحجة النص والإِجماع , ودليل مُستنبط من ذلك تُقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء ؛ فإن أقوال العلماء يُحْتَجّ لها بالأدلة الشرعية , لا يحتج بها على الأدلة الشرعية . اهـ .
فكلام العَالِم يحتاج إلى أن يُطلب له الدليل لا أن يكون هو الدليل بِنفسه ، لأنا إذا جعلنا كلام العالم هو الدليل وهو الحجة ، جَعلنا كلامه بِمَنْزِلة كلام من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
ثالثا : يَجِب على المؤمنين عند التنازع الردّ إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة .
والردّ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يكون بالرجوع إلى سُنّته .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وهذا في حقيقته مَحَكّ إثبات محبة النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع إليه والرّد إلى سُنته .