وانتَسب عليه الصلاة والسلام إلى الْمُهاجِرين ، فقال : لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ . رواه البخاري ومسلم .
وقوله : (فلا أصل للتعدد الفرق والمذاهب في الإسلام) ، صحيح ، أنه لا أصل للفِرق الضالة ، أما اختلاف أئمة الفتوى وأئمة المذاهب فهذا أمر معروف من زمن الصحابة رضي الله عنهم .
واختلاف الصحابة في الفَهْم والفتوى أمر مشهور معروف ، بل إنه وقع في زمنه عليه الصلاة والسلام ، فلم يُعنِّف أحدا على فَهْم فهمه ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه : لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ .
قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْره : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ لا يُعَاب عَلَى مِنْ أَخَذ بِظَاهِرِ حَدِيث أَوْ آيَة ، وَلا عَلَى مِنْ اِسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصّ مَعْنَى يُخَصّصهُ ، وَفِيهِ أَنَّ كُلّ مُخْتَلِفَيْن فِي الْفُرُوع مِنْ الْمُجْتَهِدَيْن مُصِيب . نقله ابن حجر .
وقد انعقد الإجماع على الأخذ بالإجماع !
والأخذ بالإجماع هو سبيل المؤمنين ، كما قال تعالى : (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ، فَسَبِيل المؤمنين هنا هو " الإجماع " .