قال الإمام مجاهد في تفسير قوله تعالى : (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) : البدع والشبهات .
وقوله : (فالله الملك المتصرف بما في السماوات والأرض بأمره وفعله هو من سماكم يا عباد الله بالمسلمين) ، كلمة حقّ أُريد بها باطل ، فإن الله تعالى هو الذي سمانا مسلمين ، ولا يُنافي هذا التمسّك بالسنة ولا الانتساب إليها ؛ ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرنا بالتمسّك بِسُنّته ، والاعتصام بها .
والْمُسمَّيَات إذا كان لها أصل شرعي فليست مما يجب الانتفاء منه ، ولا البراءة منه !
ألا يرى القارئ الكريم أن الله سَمّى الصحابة بـ " المهاجرين والأنصار " ؟ كما في قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، وكما في قوله تعالى : (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ) .
فلم يُخرجهم ذلك عن الانتساب إلى الإسلام ، وليس فيه ما يُنافي قوله تعالى : (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) .
وقوله : (والله سبحانه وتعالى هو من أمر قدوة المسلمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أن يكون أول المسلمين)
أقول : وهذا حقّ لا مرية فيه ، إلاّ أن الاستدلال به على ما أراد غير صحيح ، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جدِّه فقال : أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ . رواه البخاري ومسلم .