أما أن تكون بتلك الطريقة ، فهي طريقة رعناء لا يدعو إليها إلاّ كل من قلّ حظه مِن العِلْم ، بل ومن الأدب مع سلف الأمة ومع علمائها ، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس من أمتي من لم يُجِلّ كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويَعرف لِعَالِمِنا حقه . رواه الإمام أحمد .
سادسا :
من يدعو إلى تلك الدعوى فإنه مُتناقِض مع نفسه لا مَحالة !
كيف ؟
إما أن يأخذ بأقوال الأئمة المتقدِّمِين ، ويُعمِل أصولهم وقواعدهم في كلّ فَنّ ، وإما أن يطَّرِحها في كل فنّ .
فإن أخذ بها في بعض وتركها في بعض فقد ناقض نفسه بِنفسه !
فإن الإمام مالك والشافعي وأحمد وغيرهم لهم أقوال في أصول الحديث " المصطلح " وفي أصول الفقه ، وفي أصول العقائد ، ولهم كلام كثير في الفقه .
فهل سوف يأخذ بأقوال أولئك الأئمة في الأصول والقواعد ؟ ويطّرح أقوالهم في الفقه ؟!
وعلى أي أساس سوف يبني أحكامه في كل قضية ؟
ففي تصحيح الحديث مثلا : هل سيأخذ بقواعد الأئمة المتقدِّمين في الْحُكم على الرِّجال ، وفي تصحيح الأحاديث وتضعيفها ؟
أم أنه سوف يأتي بقواعد وأصول جديدة ؟!
إذا طَرَح أقوال الأئمة الأربعة فإنه من باب أولى سوف يطرح أقوال أئمة السنة ونَقَلة السُّنَّة النبوية ، لأنهم أتوا بعد الأئمة الأربعة .
وهل سوف يأخذ بأقوال الأئمة المتقدِّمين في الناسخ والمنسوخ ؟ أم سوف يأتي بِناسخ جديد ؟!
وهكذا في كل فنّ .. لا تجد عَالِمًا يستقِلّ بِنفسه ، بل إن علماء الأمة كالبنيان يشُدّ بعضه بعضا ، وهم كالعقد ينتظم في سِلك ، لا يظهر جماله إلاّ بِتَراصّ جواهره وخرزِه !
إذا فأي دعوى لإيجاد فقه جديد سوف تكون دعوى في مهبّ الريح ، بل هي أوهَى من بيت العنكبوت ؛ لأنه يستحيل الإتيان بِفقه جديد وعِلْم جديد في كل فَنّ ، إلاّ أن يُراد الإتيان بِدين جديد !
مع أن كل مُبطِلٍ يأتي بِدين جديد لا بُدّ أن يُلفِّق دِينه من فلسفات وديانات !!
سابعا :