لو كانت هذه الدعوى لاستبدال قواعد اللغة العربية ، فهل سوف توافقه المجامع اللغوية ؟!
وهل سوف يتمكّن من أن يأتي بقواعد لغوية جديدة ؟!
أم أنه سوف يحتاج إلى كلام الْمُتقدِّمِين وتأصيلاتهم وقواعدهم التي وضعوها للغة العربية ؟ رغم تباعد زماننا عن أزمنة أئمة اللغة ؟
وهناك دعوى ثانية ، وهي : أن تُعرَض الآراء الفقهية على الناس ، ويُتَرك الاختيار للناس ! بِحُجّة أن الناس تَفْهم ، وان لها عقول !!
فأقول : هذا ليس صحيحا مِن وُجوه عديدة :
أولها : أنَّ مِن شأن هذا أن يَكون الناس كلهم علماء !
وأن يُرفَع شأن الجاهل ويُجَعل كَشَأن العَالِم .. وهذا ما جاءت الإشارة إليه في الحديث السابق :
إن صاحبكم هذا يريد أن يَرْفَع كُلّ رَاعٍ ابن رَاعٍ ، ويَضَع كُلّ فَارس ابن فارس .
وقد قال الله تبارك وتعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ؟
ثانيها : أن يُهمَّش ويُلغَى دَور العلماء .. وقد رَفَع الله شأن العلماء ، وأعْلى قَدْرَهم ، فقال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) .
ثالثها : أنّ يُسأل الْجَاهِل ، لأن هذا القول مآله أن يَكون الناس كلهم فقهاء علماء !
وقد أمَر الله بِسؤال أهل العِلْم والصَّدُور عنهم .
قال تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
رابعها : أن العِلْم حِمْل ثقيل ، وليس بالأمر اليسير .
ولذا فإن علماء الأمة قليل إذا ما قُورِنوا بمجموع الأمة .
خامسها : أنه لا يجوز الملام في الكِتاب والسنة إلاَّ عَن عِلْم .
قال الإمام الشاطبي :
" فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي ، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يَحِلّ له أن يتكلم فيهما ، إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالما بهما ، فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة " .