وثالثها : أن السنة داخلة في عموم الذِّكْر ، وأنها وَحْي ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .
وفي رواية : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه . رواه الإمام أحمد .
وقديما كُذِب على سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم ، وكان من أغراض الكذّابين تشويه الدِّين ، وتلبيسه على عامة المسلمين ..
فحفِظ الله دِينه ، وكشَفَ أمر الكذابين .
قيل لابن المبارك في هذه الأحاديث الموضوعة قال : يعيش لها الجهابذة .
وأما بخصوص كُتُب السنة ، كالصحيحين والسُّنَن والمسانيد وغيرها من دواوين الإسلام ، فإنها محفوظة ، والذي يضمن أنها لم يدخلها التحريف عِدّة أمور :
الأول : أن الله تكفّل بِحفظ السنة كما تكفّل بِحفظ القرآن .
والسنة وحي أوحاه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )
الثاني : أن تلك الكُتُب رُوِيَت بالأسانيد عن مؤلِّفِيها ، فكان كل إمام مُصنِّف له عِدّة رُواة ، فكانت تلك الكُتُب تُروى بالأسانيد ، كما كانت تُكتب وتبلغ الآفاق ، فلو تمّ تحريف بعض نُسَخ تلك الكُتب لكان من المستحيل أن تُحرّف كل نُسَخ الكِتاب في العالَم .
الثالث : أن تلك الكُتُب كانت تُحفَظ وتُدرَّس ، فلو افترضنا تحريف نُسخَة من تلك الكُتُب لكان الْحَفَظَة بالمرصَاد .
الرابع : أن العلماء كانوا يُميِّزون بين الصحيح والسقيم ، وكانوا يَنقُدُون المتون كما يَنقُدون الأسانيد .
فكانوا يُميِّزون بين ما هو اصيل وبين ما هو دَخِيل .