وكنت أشرتُ إلى هذا المعنى في شرح العمدة ، وهو ضمن شرح الحديث 113 في التفريق بين المرور وبين الاعتراض بين يدي المصلي , وهو هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/106.htm
وأما قول : " دابة سوء " فهو من قول عائشة رضي الله عنها ، حيث اعتَرَضتْ به على من روى الحديث السابق فيما يقطع الصلاة .
روى أبو داود الطيالسي من طريق عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : ما تقولون ما يقطع الصلاة ؟ قال : فقالوا : الكلب والحمار والمرأة . فقالت عائشة : إن المرأة إذاً دابة سوء ! لقد رأيتني وأنا مُعْتَرِضَة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتراض الجنازة وهو يصلي .
والجواب عن هذا الإشكال في شرح الحديث السابق من أحاديث العمدة .
وأما حديث ابن عباس : " إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة " فهو حديث ضعيف ، كما بيّنه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود .
وأما قول : " ولا أحسب النساء خُلقن إلا للشرّ " فهذا ما يقوله الغربيون ! وليس مما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم عن النساء .
وأصل هذا القول من قول عائشة رضي الله عنها ، ورَدَّه النبي صلى الله عليه وسلم . روى الإمام أحمد من طريق الأوزاعي قال : حدثني أبو عبيد قال : قالت عائشة : دَخَلَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِف وقد نَفِسْتُ ، وأنا مُنَكِّسَة ، فقال لي : أنَفستِ ؟ فقلت : نعم يا رسول الله ، ولا أحسب النساء خُلقن إلا للشرّ . فقال : لا ، ولكنه شيء ابتلى به نساء بنى آدم .
والحديث فيه ضَعف ، وأصله في الصحيحين دون هذا اللفظ . ولو صحّ لم يَكن فيه حجة لِمُحْتَجّ ، ولا مُستَمْسَك لِمغرِض ! ، وذلك لـ :
1 - لأنه من قول عائشة رضي الله عنها
2 - وهو ليس بِجزْمٍ منها ، بل قالت : أحسب .. وهو بمعنى الظنّ
3 - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَدَّه ، بقوله : لا . أي لم يُخلَقن لذلك .