تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله عزَّ وجل: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾ الرحمن15

معنى مارج: اللهب الصافي الذي لا دُخَان فيه

وفي هذا اللهب تكون الأشعة تحت الحمراء غاية في الكثافة والتركيز.

هذا عن صفات الملائِكة والجان من حيث أصل الخلقة والمنشأ، ولا يعني هذا أبدا أن الملائِكة تخضع لنفس المؤثِرات التي تخضع لها الأشعة الفوق بنفسجية وإن كانت في الأصل خلقت منها، وكذلك فإن الجان ليس بالضرورة أن تتصف بنفس الميزات التي تتصف بها الأشعة تحت الحمراء.

وقوله عزَّ وجل: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ القصص68

معنى الخِيَرَةُ أي الإختِيار

وتقريبا لللأذهان أقول: أن ابتداء خلق الإنسان من ماءٍ وطين لا يعني أبدا أن جسم الإنسان يتمتع بنفس الخواص التي يتصف بها الطين، لأن الأصل الذي يُخلق منه الشيء خلقٌ يختلف عن الشيء المخلوق، ولا يمكن لمخلوق أن يختارغير الأصل الذي اختاره الله له.

(...الجواب...)

لا شك أن هذا خوض فيما لا يَحسن الخوض فيه ، وتَكلّف ما لا عِلم له به ، وقد نهى الله عن التكلّف ، فقال لِنبيِّه صلى الله عليه وسلم : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التكلّف . روى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : كنا عند عمر ، فقال : نُهينا عن التكلف .

قال وَبْرة بن عبد الرحمن : أوصاني ابن عباس بكلمات لهن أحسن من الدُّهْم الموقَفَة . قال لي : يا وبرة لا تعرّض فيما لا يعنيك فإن ذلك أفضل ، ولا آمن عليك الوزر ، ودَعْ كثيرا مما يَعنيك حتى ترى له موضعا ، فَرُبّ مُتكلِّف بِحَقّ تَقِيّ قد تَكَلَّم في الأمر يَعينه في غير موضعه فعطب . رواه البيهقي في شُعب الإيمان .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٦١٢