وطريقة السلف الوقوف حيث جاء النصّ لا يُزاد عليه ، ولا يُنقَص منه .قال الإمام الزهري : من الله الرسالة ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ ، وعلينا التسليم .
وقال الإمام إسحاق بن راهوية : لا يجوز التفكر في الخالق ، ويجوز للعباد أن يتفكّروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم ، ولا يزيدون على ذلك ، لأنهم إنْ فَعَلوا تاهُوا . قال : وقال الله عز وجل : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ولا يجوز أن يُقال : كيف تسبيح القِصاع والأخونة والخبز والمخبوز والثياب المنسوجة ؟ وكل هذا قد صحّ العلم فيهم أنهم يُسَبِّحُون ، فذلك إلى الله أن يَجْعَل تسبيحهم كيف شاء وكما شاء ، وليس للناس أن يخوضوا في ذلك إلا بما عَلِموا ، ولا يتكلموا في هذا وشبهه إلا بما أخبر الله ، ولا يزيدوا على ذلك . فاتقوا الله ولا تخوضوا في هذه الأشياء المتشابهة ، فإنه يُرديكم الخوض فيه عن سنن الحقّ . اهـ .
ولا شك أن الوقوف أسْلَم ، والكفّ أوجب .
قال الإمام الطحاوي : ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام علم ما حُظِر عنه عِلْمه ، ولم يقنع بالتسليم فَهمه ، حَجَبه مَرامه عن خالص التوحيد وصافى المعرفة وصحيح الإيمان .
والكلام في أصل خَلْق الملائكة بما زاد عمّا أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلّف وتنطّع ، ومُجاوزة للحدّ .
قال عليه الصلاة والسلام : هلك المتنطعون – قالها ثلاثا – . رواه مسلم . قال ابن أبي العزّ : المتنطعون : أي : الْمُتَعَمِّقُون في البحث والاستقصاء .