تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل قد أنفذ النبي صلى الله عليه وسلم عهد المشركين ، وأمر بالوفاء بما عُوهِدوا عليه . روى مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل . قال : فأخذنا كفار قريش قالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا مِنّا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نُقاتِل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال : انصرفا ، نَفِي لهم بعهدهم ، ونستعين الله عليهم .

ثانياً : قولك وفقك الله : [ أقصد على المستوى العالمي .. السياسي .. لا مجرد المستوى الفردي (المتمثل باصلاح النفس وبالدعاء وحسن الخلق .. الخ) أو الاجتماعي ( والذي سيكون محدود لبسطاء الناس) ]

أقول : التغيير لا يأتي بقرار سياسي ! وإن كان القرار السياسي له أثره الذي لا يُنكَر . إلا أن سُنّة التغيير تستلزم أن تمرّ بما يَظن بعض الناس أنه تغيير البسطاء !

هذا التغيير هو الذي بدأ به الأنبياء ، لم يبدأوا من قمة الهرم ، ولا بالتغيير السياسي ، ولا بحرب الأمم اجمع ، لأنهم يبدأون من أنفسهم وأهليهم ، ومن ثمّ يَكون الانطلاق والتغيير ..

ونحن نريد أن يتغيّر ما بأمة الإسلام وبيوتنا لم تتغيّر فضلا عن مجتمعاتنا ! لا يُمكن أن يكون ذلك لمن تدبّر أحوال الأنبياء والصالحين الْمُصْلِحين .

فيكون البدء والتغيير من أضيق دائرة : دائرة الأهل ، ثم دائرة الأقربين ، ثم المجتمع المحيط ، وهكذا .. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعو خارج مكة إلا بعد أن دعا داخل مكة ، ولم يَخرج منها إلا لما لم يجِد النُّصْرَة فيها ، فَخَرَج إلى الطائف ، ثم هاجر إلى المدينة .

ولكن بعد أن أمضى أكثر من عشر سنوات يدعو إلى الله .

ثالثاً : ما أسميته – حفظك الله – بالمستوى الفردي المتمثّل في الدعاء وغيره .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٦٠٣