قيل : تنهى من كان فيها فَتَحُول بينه وبين إتيان الفواحش ؛ لأن شغله بها يقطعه عن الشغل بالمنكر ، ولذلك قال ابن مسعود : من لم يُطع صلاته لم يزدد من الله إلا بعدا . وذلك أن طاعته لها إقامته إياها بحدودها ، وفي طاعته لها مزدجر عن الفحشاء والمنكر . اهـ .
وقال سفيان في قوله تعالى : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ) قال : إي والله تأمره وتنهاه . والله تعالى أعلم .
***********************************
182-عندي صديق مفرط في الصلاة
(...السؤال...)
عندي صديق مفرط في الصلاة بحيث أنه لا يصلي إلا صلاة الجمعة (و هذا إن صلاها) كلما أنصحه إلى الصلاة و أهميتها و مكانة تاركها في الاسلام يجيبني بقوله لي هل أنت أرحم من رب العالمين و يذكر لي قصة المرأة اليهودية التي سقت الكلب (( والتي لا يحفظ غيرها )) ثم يسألني هل أنت ضامن بدخول الجنة رغم صلاتك فأجيبه بالنفي فاقف فلا أعرف الرد عليه و أتركه \
فبماذا أرده عليه
(...الجواب...)
صحيح أن الله رحيم ، إلاّ أنه شديد العقاب ، كما قال تعالى : (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ)
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لِعمر رضي الله عنه :
ألم تر يا عمر إنما نَزَلتْ آية الرخاء مع آية الشدة ، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا ؛ لا يرغب رغبة يتمنَّى فيها على الله ما ليس له ، ولا يرهب رهبة يُلقي فيها بيديه . اهـ .
وقالت عائشة رضي الله عنها : قلت يا رسول الله : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أهو الذي يَزني ويَسرِق ويشرب الخمر ؟ قال : لا يا بنت أبي بكر - أو يا بنت الصديق - ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويُصلي وهو يخاف أن لا يُتقبّل منه . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .