ثانيا : ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه فقال له : أسْلِم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . فأسْلَم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار .
وجاء في روايات في غير الصحيح أنه ابن جار يهودي ، كان يُجاور النبي صلى الله عليه وسلم .
فإن صحّت الرواية فهي ليست جِيرة مُلازِمة ، بل هي تعني الْقُرْب ، أو يكون جارا لبعض بيوت النبي صلى الله عليه وسلم .
وخدمة الغلام للنبي صلى الله عليه وسلم ليست من التعايش السلمي – حسب زعمهم – بل هي خِدمة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن غُلام ، ومعلوم أن الخادم ليس كَغيره ، فالْخِدْمَة امْتِهان ، والصغير ليس كالكَبِير ، ولا يُمكن أن يُقال بانسحاب حُكمِ غلام صغير على أمّةٍ بأكملها !
وكذلك ما كان من زواجه صلى الله عليه وسلم بِصفيّة بنت حُيي رضي الله عنها ، وتسرّيه من ريحانة بنت شمعون ، وكل هذا رجاء إسلام أولئك ، وهذا ما كان بالفعل .
هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فوجود الطفل بَيْن المسلمين أدْعَى لإسلامه ، وهذا ما حرص عليه النبي صلى الله عليه وسلم .
ثالثا : ما يدّعيه دُعاة " التَّميُّع " باطِل من عِدّة وُجوه :
الوجه الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعامل اليهود مُعاملة حسنة حرصا على إسلامهم ، فلما رجعوا إلى أصولهم وجاهروا بالعداوة والغَدْر كان مآلهم الاستئصال والقتل الجماعي لكل بالغٍ من اليهود .
الوجه الثاني : أن هذا الذي يُريدونه من التعايش السلمي – بِزعمهم – إنما يكون لو كان اليهود والنصارى أهل لذلك التعايش !
فواقع الأمة الإسلامية اليوم وحالها مع أعدائها لا يُنبئ بشيء من ذلك أبدا !
دماء المسلمين اليوم تُراق في كل مكان ، وعلى أيدي من ؟