تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو يقول : والحديث صحيح، ثم يعقب قائلاً : إذا كان القرآن كلام الله فلماذا لم يحفظ هاتين الآيتين من الضياع في جوف البهيمة ؟!

(...الجواب...)

أولاً : لِيُعلَم أن العرب لم تكن تعتمد على الكتابة كَما تعتمد على الحفظ . فلو قُدِّر أن شيئا ضاع مِن قرطاس أو كان مكتوبا فضاع ، فإن من يحفظ ذلك أكثر ممن يَكتُبه .

ولذلك كان مِن مصادر جمع القرآن والسُّنَّة : صُدور الرِّجَال ، أي : ما كان محفوظا في القلوب . وهذا أحد أسباب ووسائل حفظ القرآن .ولذلك كان جبريل عليه الصلاة والسلام يُدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ، وهو بِمَنْزِلة المراجعة .

فهل يُتصوّر أن يضيع شيئا من القرآن الذي تُعبِّد الناس به في جوف بهيمة ثم لا يكون هناك من يحفظه من أمة زادت على مائة ألف في زمن نُزول الوحي ؟!

كما أن جمع القرآن كان أول مرة في خلافة أبي بكر لما استحرّ القَتْل بالقُرّاء فخشي من ذهاب الْحَفَظَة ، وتقادم الزمان ، فتمّ جمع القرآن في زمن قريب من زمن النبوة .

ثانيا : ما يتعلّق بآيتي الرَّجم وآية الرضاع هي مما نُسِخت تلاوته وبَقِي حُكْمه .وهو معنى قول عائشة رضي الله عنها : كان فيما أُنْزِل مِن القرآن عَشْر رَضَعَات مَعلومات يُحَرِّمن ثم نُسِخْن بِخَمْس مَعلومات ، فتوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهُنَّ فيما يُقرأ مِن القُرآن . رواه مسلم .

قال الإمام النووي : ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جِدًّا حتى أنه صلى الله عليه وسلم تُوفِّي وبعض الناس يَقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا مَتْلُوًّا ، لكونه لم يبلغه النسخ لِقرب عهده ، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رَجَعوا عن ذلك ، وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى .

والنسخ ثلاثة أنواع :

أحدها : ما نُسِخ حُكْمه وتلاوته ، كعشر رضعات .

والثاني : ما نُسِخَتْ تلاوته دون حكمة كخمس رضعات ، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٥٧٢