فأين دُعاة وحدة الأديان من هذا الموقف الذي وقفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أمام من منع الزكاة ، فكيف به لو رأى من أراد تلفيق دِينِه ، أو تقريبه من الأديان المحرّفة المنسوخة ؟!
ومن يزعم أنه سوف يقوم بتطوير دِين الإسلام فإلى أي مدى سوف يُطوّره ؟ وإلى حدّ سوف يتنازل ؟وما هو القدر الذي سوف يُبقي عليه ويُبقيه من دِين الإسلام ؟وماذا سيأخذ من الأديان الأخرى ؟ وكم هي النسبة المسوح بها ؟!
إن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي لم يدعو إلى وِحدة الأديان ولا التقريب بينها ، مع أن اليهود كانوا معه في المدينة ، والنصارى معه في جزيرة العرب ، إذ كانوا في نجران .
ومع ذلك لم يكن هناك تقريب بينه وبينهم بل كانت المفاصلة بينه وبين أعدائه ؛ لأنه لا يُمكن أن يُخلط الحق بالباطل ، ولا أن يُعبد الله بما شرع وبما لم يشرع ، ولا أن يؤخذ ببعض الكتاب ويُترك بعضه ، فهذا كفر بالله العظيم ، وقد عاب الله على اليهود ذلك فقال : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) [ القرآن الكريم . سورة البقرة : الآية 85 ] .
وهذا هو حُكم الله فيمن يُريد أن يأخذ ببعض الكتاب ويترك بعضه . فإن الله سبحانه وتعالى سمّى ترك بعض الكتاب كُفراً به سبحانه وتعالى .ومن أراد التقريب بين الأديان فإنه ولا بد سوف يتخلّى عن بعض دينه ، وسوف يكفر ببعض كتابه .
ومن أراد تقريب الأديان ودعا إلى وحدة الأديان فإنه لا محالة سوف يتنازل عن أهم مهمات العقيدة ، بل لا بدّ أن يكفر بالقرآن العظيم .